الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في أحكام المبعض

القول في أحكام المبعض " هي أقسام " الأول : ما ألحق فيه بالأحرار بلا خلاف وفي ذلك فروع منها : صحة البيع والشراء ، والسلم ، والإجارة ، والرهن ، والهبة ، والوقف ، وكل تبرع إلا العتق ، والإقرار ، بأن لا يضر المالك .

ويقبل فيما يضره في حقه ، دون سيده ويقضى مما في يده .

ومنها : ثبوت خيار المجلس ، والشرط والشفعة . ومنها : صحة خلعها ، وفسخ النكاح بالإعسار ، وأن السيد لا يطؤها ولا يجبرها على النكاح ، ولا يقيم عليها الحد .

الثاني : ما ألحق فيه بالأرقاء ، بلا خلاف . وفيه فروع منها : أنه لا تنعقد به الجمعة ، ولا تجب عليه في غير نوبته ، ولا يجب عليه الحج ، ولا يسقط حجه حجة الإسلام .

ولا ضمان إن لم يكن مهايأة ، أو ضمن في نوبة السيد ، ولا يقطع بسرقة مال سيده ، ويقطع سارقه ، ولا ينكح بلا إذن ، وينكح الأمة ولو كان موسرا ، نقل الإمام الاتفاق عليه كما ذكره في المهمات ، ولا ينكح الحر مبعضة ولا من يملك بعضها ، أو تملك بعضه ، ولا يثبت لها الخيار تحت عبد ويثبت بعتق كلها تحت مبعض ، ولا يقتل به الحر ولو كافرا . ولا يكون واليا ، ولا وليا ، ولا شاهدا ، ولا خارصا ، ولا قاسما ، ولا مترجما ، ولا وصيا ، ولا قائفا . ولا يحمل العقل . ولا يكون محصنا في الزنا ، ولا في القذف . ولا يجزئ في الكفارة ، ولا يرث ، ولا يحكم لبعضه ولا يشهد له ، ولا يجب عليه الجهاد ، وطلاقه طلقتان ، وعدتها قرءان .

[ ص: 233 ] الثالث : ما فيه خلاف ، والأصح أنه كالأحرار وفيه فروع منها : وجوب الزكاة فيما ملكه ، ويورث ويكفر بالطعام والكسوة ، ويصح التقاطه ، ويدخل في ملكه إن كان في نوبته ، وكذا زكاة الفطر .

ولو اشترى زوجته بالمال المشترك بإذن سيده ملك جزأها ، وانفسخ النكاح ، وكذا بغير إذنه في الأظهر ، أو بخالص ماله فكذلك ، أو مال السيد فلا .

ولو أوصى لنصفه الحر خاصة أو الرقيق خاصة ، ففي الصحة وجهان أصحهما : في زوائد الروضة : يصح ، ويكون له خاصة في الأولى ، ولسيده خاصة في الثانية والثاني : لا ، كما لا يرث . ولو أوصى - له وبعضه ملك وارث الموصي - فإن كان مهايأة ومات في نوبته . صحت ، أو نوبة السيد فوصية لوارث ، وكذا إن لم يكن مهايأة .

قال الإمام : يحتمل أن تبعض الوصية .

الرابع : ما فيه خلاف ، والأصح أنه كالأرقاء وفيه فروع منها : أنه لا تجب عليه الجمعة في نوبته . ولا يقتل به مبعض ، سواء كان أزيد حرية منه أم لا ، ونفقته نفقة المعسرين ، ويحد في الزنا ، والقذف حد العبد ويمنع من التسري ، ولا تجب عليه نفقة القريب ولا الجزية . وعورتها في الصلاة كالأمة ، واشتراط النجوم ، إذا كوتب .

الخامس : ما وزع فيه الحكم وفيه فروع منها : زكاة الفطر ، حيث لا مهايأة على كل منه ومن سيده نصف صاع ، والكسب النادر كذلك .

وتجب على قريبه من نفقته بقدر حريته .

وتحمل عاقلته نصف الدية في قتله الخطإ .

وفي قتله ، والجناية عليه ; وغرته من الدية بقدر الحرية ، وبقدر الرق من القيمة ، ويزوج المبعضة السيد مع قريبها . فإن لم يكن ، فمع معتقها ، فإن لم يكن ، فمع الحاكم . وقيل : لا يزوج . ويعتكف في نوبته ، دون نوبة السيد .

[ ص: 234 ] من غرائب هذا القسم ما ذكره الروياني لو ملك المبعض مالا بحريته ، فاقترضه منه السيد ، ورهن عنده نصيبه الرقيق صح . قال العلائي : وهذه من مسائل المعاياة ; لأنه يقال فيها : مبعض لا يملك مالك النصف عتق نصيبه إلا بإذن المبعض ; لأن هذا النصف إذا كان مرهونا عنده لم يتمكن السيد من عتقه إذا كان معسرا إلا بإذنه . انتهى .

وبقي فروع لا ترجيح فيها منها : ما لا نقل فيه . ومنها : لو قدر على مبعضه ، هل ينكح الأمة ؟ فيه تردد للإمام ; لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله ، كذا في أصل الروضة ، بلا ترجيح .

ومنها : إذا التقط لقيطا في نوبته ، هل يستحق كفالته ؟ وجهان ، نقلهما الرافعي عن صاحب المعتمد .

ومنها : لو سرق سيده ما ملك بحريته . قال القفال : لا يقطع .

وقال أبو علي : يقطع . ومنها : لو قبل الوصية ، بلا إذن فهل يصح في حصته ؟ وجهان .

ومنها : القسم للمبعضة . هل تعطى حكم الحرائر ، أو الإماء ، أو يوزع ؟ قال العلائي : لا نقل فيه .

قلت : بل صرح الماوردي ، بأنها كالأمة ، وجزم به الأذرعي في القوت ، ثم ذكر التوزيع بحثا .

ومنها : هل له نكاح أربع ، كالحر ، أو لا ، كالعبد . أو يوزع ؟ قال العلائي : الظاهر الثاني ; لأن النصف الرقيق منه غير منفصل ، فيؤدي إلى أن ينكح به أكثر من اثنتين .

قلت : ويؤيده مسألتا الطلاق ، والعدة ، ثم رأيت الحكم المذكور مصرحا به . منقولا عن الماوردي . وصاحب الكافي ، والرونق ، واللباب .

وبحث الزركشي فيه التوزيع ، تخريجا من وجه في الحد .

ونظيره : ما لو سقي الزرع بمطر ، أو ماء اشتراه ، سواء ، فإن فيه ثلاثة أرباع العشر . ومنها هل يصح الوقف عليه ، أو لا ، كالعبد ؟ ، قال العلائي : لا نقل فيه . قلت : بل هو منقول ، صرح بصحته ابن خيران في اللطيف .

[ ص: 235 ] قال الزركشي : فلو أراد سيده أن يقف عليه نصفه - الرقيق ، فالظاهر الصحة ، كالوصية .

ومنها : لو اجتمع رقيق ومبعض قال العلائي : الظاهر : أن المبعض أولى بالإمامة .

ومنها : يغسل الرجل أمته بخلاف المبعضة . فيما يظهر ; لأنها أجنبية ، قاله العلائي . قال : وهي أولى من المكاتبة . وقد جزموا بأنها لا تغسل السيد .

ومنها : يجوز توكيل مكاتب الراهن في قبض المرهون ; لأنه أجنبي ، لا عبده ، وفي المبعض نظر .

قال العلائي : يحتمل أن يكون كالمكاتب . ومنها : هل يسهم له من الغنيمة ، قال العلائي : فيه نظر .

ويقوى ذلك : إذا كان في نوبته وقاتل بإذن سيده ، ويكون ذلك كما لو اكتسب .

ولا يخرج على الأكساب النادرة ; لأن إذنه في القتال لا يجعل الغنيمة نادرة .

وليس له أن يقاتل بلا إذن قطعا ، ولم يتعرضوا له . وإن لم يكن مهايأة بعد الإسهام .

ومنها : هل يرى سيدته ، إذا قلنا بجوازه للعبد .

قال العلائي : فيه نظر . وينبغي أن لا يراها . قلت : صرح الماوردي بمنعه ، وقال : لا يختلف فيه أصحابنا .

ومنها : هل يرى من نصفها له ، والباقي حر .

قال العلائي : يحتمل أن يكون فيه الخلاف في الصلاة ، وقد رجح الماوردي أنها كالحرة .

ورجح ابن الصباغ ، وطائفة أنها كالأمة .

ومنها : لو اعتدت عن الوفاة ، أو بالأشهر .

قال العلائي : لم أر فيه نقلا .

وقد قالوا : إن عدتها قرءان ، فالظاهر أنها في الأشهر على النصف كالأمة .

وكذا قال الأذرعي وغيره بحثا .

تنبيه :

ويدخل في المهايأة : الكسب ، والمؤن المعتادة قطعا " وفي النادر من الأكساب : كاللقطة ، والوصية ، والمؤن ، كأجرة الحجام ، والطبيب قولان ، أو وجهان . أصحهما : الدخول .

ولا يدخل أرش الجناية بالاتفاق ; لأنها متعلقة بالرقبة ، وهي مشتركة . كذا [ ص: 236 ] في الروضة نقلا عن الإمام ، وهو صريح في أن فرض المسألة في جنايته هو ، وبه صرح الإمام .

أما لو جني عليه ، فالظاهر أيضا : أنه كذلك قاله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث