الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من وجد دابة قد سيبها أهلها رغبة عنها

جزء التالي صفحة
السابق

باب من وجد دابة قد سيبها أهلها رغبة عنها 2422 - ( عن عبيد الله بن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن الشعبي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له } ، قال عبيد الله : فقلت له : عمن هذا ؟ فقال : عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والدارقطني )

2423 - ( وعن الشعبي يرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : { من ترك دابة بمهلكة فأحياها رجل فهي لمن أحياها } رواه أبو داود )

التالي السابق


الحديث الأول في إسناده عبيد الله بن حميد وقد وثق وحكى ابن أبي حاتم عن يحيى بن معين أنه سئل عنه ، فقال : لا أعرفه ، يعني : لا أعرف تحقيق أمره وأما جهالة الصحابة الذين أبهمهم الشعبي فغير قادحة في الحديث ; لأن مجهولهم مقبول على ما هو الحق ، وقد حققنا ذلك في رسالة مستقلة والشعبي قد لقي جماعة من الصحابة حكى الذهبي أنه سمع من ثمانية وأربعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكى منصور بن عبد الرحمن عن الشعبي أنه قال : " أدركت خمسمائة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون : علي وطلحة والزبير في الجنة " .

والحديث الثاني مع إرساله فيه عبيد الله بن حميد المذكور قوله : ( فسيبوها ) وكذلك قوله : " من ترك دابة " يؤخذ من الإطلاق أنه يجوز لمالك الدابة التسييب في الصحراء إذا عجز عن القيام بها

وقد ذهبت العترة والشافعي وأصحابه إلى أنه يجب على مالك الدابة أن يعلفها أو يبيعها أو يسيبها في مرتع ، فإن تمرد أجبر وقال أبو حنيفة وأصحابه : بل يؤمر استصلاحا لا حتما كالشجر وأجيب بأن ذات الروح تفارق الشجر والأولى إذا كانت الدابة مما يؤكل لحمه أن يذبحها مالكها ويطعمها المحتاجين قال ابن رسلان : وأما الدابة التي عجزت عن الاستعمال لزمانة ونحوها فلا يجوز لصاحبها تسييبها بل يجب عليه نفقتها قوله : ( فأحياها ) يعني : بسقيها وعلفها وخدمتها ، وهو من باب المجاز كقوله تعالى : { ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا } قوله : ( فهي له ) أخذ بظاهره أحمد والليث والحسن وإسحاق ، فقالوا : من ترك دابة بمهلكة فأخذها [ ص: 377 ] إنسان فأطعمها وسقاها وخدمها إلى أن قويت على المشي والحمل على الركوب ملكها إلا أن يكون مالكها تركها لا لرغبة عنها بل ليرجع إليها أو ضلت عنه ، وإلى مثل ذلك ذهبت الهادوية

وقال مالك : هي لمالكها الأول ، ويغرم ما أنفق عليها الآخذ وقال الشافعي وغيره : إن ملك صاحبها لم يزل عنها بالعجز ، وسبيلها سبيل اللقطة ، فإذا جاء ربها وجب على واجدها ردها عليه ولا يضمن ما أنفق عليها ; لأنه لم يأذن فيه قوله : ( بمهلكة ) بضم الميم ، وفتح اللام اسم لمكان الإهلاك وهي قراءة الجمهور في قوله تعالى: { ما شهدنا مهلك أهله } وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث