الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      ولما ذكر ما ذكر من أمورهم؛ وعظيم فجورهم؛ وهم قد فرغ من أمرهم؛ وقضي باستئصالهم؛ كان كل من يعلم ذلك قاضيا بأنهم لا عقول لهم؛ فأتبع - سبحانه - ذلك ما يدل عليه بقوله: لعمرك ؛ أي: وحياتك؛ يا كريم الشمائل؛ وأكد لأن الحال قاض في ذلك الحين استبعاد ردهم؛ ولتحقيق أن ذلك ضلال منهم صرف؛ وتعنت محض؛ فقال: إنهم لفي سكرتهم ؛ أي: غوايتهم الجاهلية؛ يعمهون ؛ أي: يتحيرون؛ ولا يبصرون طريق الرشد؛ فلذلك لا يقبلون قول النصوح؛ فإن كان المخاطب لوطا - عليه السلام -؛ كان ضمير الغيبة [ ص: 76 ] لقومه؛ وإن كان المخاطب نبينا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو الظاهر - كان الضمير لقومه؛ وكان التقدير أنهم في خبط بعيد عن السنن في طلبهم إتيان الملائكة كما كان قوم لوط - عليه السلام - يقصدون الالتذاذ بالفاحشة بمن مكن من هلاكهم؛ فشتان ما بين القصدين! وهيهات لما بين الفعلين! فصار المعنى أن ما قذفوك به - أول السورة - بهم؛ لا بك؛ لأن من يطلب إتيان الملائكة - مع جواز أن يكون حاله حال قوم لوط - عليه السلام - عند إتيانهم - هو المجنون; و"العمر"؛ بالفتح: العمر؛ بالضم؛ وهو مدة بقاء الشيء حيا؛ لكنه لا يقال في القسم إلا بالفتح؛ لخفته؛ مع كثرة دور القسم؛ ولذلك حذفوا الذي تقديره: قسمي؛ والسكرة: غمور السهو للنفس.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية