الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الإكراه وما في معناه .

( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى قال الله - عز وجل - { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } الآية .

( قال الشافعي ) : وللكفر أحكام كفراق الزوجة ، وأن يقتل الكافر ويغنم ماله فلما وضع الله عنه سقطت عنه أحكام الإكراه على القول كله ; لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه وما يكون حكمه بثبوته عليه .

( قال الشافعي ) : والإكراه أن يصير الرجل في يدي من لا يقدر على الامتناع منه من سلطان أو لص أو متغلب على واحد من هؤلاء ويكون المكره يخاف خوفا عليه دلالة أنه إن امتنع من قول ما أمر به يبلغ به الضرب المؤلم أو أكثر منه أو إتلاف نفسه .

( قال الشافعي ) : فإذا خاف هذا سقط عنه حكم ما أكره عليه من قول ما كان القول شراء أو بيعا أو إقرارا لرجل بحق أو حد أو إقرارا بنكاح أو عتق أو طلاق أو إحداث واحد من هذا وهو مكره فأي هذا أحدث وهو مكره لم يلزمه .

( قال الشافعي ) : ولو كان لا يقع في نفسه أنه يبلغ به شيء مما وصفت لم يسع أن يفعل شيئا مما وصفت أنه يسقط عنه ، ولو أقر أنه فعله غير خائف على نفسه ألزمته حكمه كله في الطلاق والنكاح وغيره وإن حبس فخاف طول الحبس أو قيد فخاف طول القيد أو أوعد فخاف أن يوقع به من الوعيد بعض ما وصفت أن الإكراه ساقط به سقط عنه ما أكره عليه .

( قال الشافعي ) : ولو فعل شيئا له حكم فأقر بعد فعله أنه لم يخف أن يوفى له بوعيد ألزمته ما أحدث من إقرار أو غيره .

( قال الشافعي ) : ولو حبس فخاف طول الحبس أو قيد فقال ظننت أني إذا امتنعت مما أكرهت عليه لم ينلني حبس أكثر من ساعة أو لم ينلني عقوبة خفت أن لا يسقط المأثم عنه فيما فيه مأثم مما قال .

( قال الشافعي ) : فأما الحكم فيسقط عنه من قبل أن الذي به الكره كان ولم يكن على يقين من التخلص .

( قال الشافعي ) : ولو حبس ثم خلي ثم أقر لزمه الإقرار وهكذا لو ضرب ضربة أو ضربات ثم خلي فأقر ، ولم يقل له بعد ذلك ، ولم يحدث له خوف له [ ص: 241 ] سبب فأحدث شيئا لزمه وإن أحدث له أمر فهو بعد سبب الضرب ، والإقرار ساقط عنه .

قال : وإذا قال الرجل لرجل أقررت لك بكذا ، وأنا مكره فالقول قوله مع يمينه وعلى المقر له البينة على إقراره له غير مكره .

( قال الربيع ) : وفيه قول آخر أن من أقر بشيء لزمه إلا أن يعلم أنه كان مكرها .

( قال الشافعي ) : ويقبل قوله إذا كان محبوسا وإن شهدوا أنه غير مكره وإذا شهد شاهدان أن فلانا أقر لفلان وهو محبوس بكذا أو لدى سلطان بكذا فقال المشهود عليه أقررت لغم الحبس أو لإكراه السلطان فالقول قوله مع يمينه إلا أن تشهد البينة أنه أقر عند السلطان غير مكره ، ولا يخاف حين شهدوا أنه أقر غير مكروه ، ولا محبوس بسبب ما أقر له ، وهذا موضوع بنصه في كتاب الإكراه سئل الربيع عن كتاب الإكراه ؟ فقال لا أعرفه .

التالي السابق


الخدمات العلمية