الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة اشتراط المحصر عند الإحرام

جزء التالي صفحة
السابق

( 2293 ) مسألة : قال : ( ويشترط فيقول : إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني . فإن حبس حل من الموضع الذي حبس فيه ، ولا شيء عليه ) يستحب لمن أحرم بنسك ، أن يشترط عند إحرامه ، فيقول : إن حبسني حابس ، فمحلي حيث حبستني . ويفيد هذا الشرط شيئين : أحدهما ، أنه إذا عاقه عائق من عدو ، أو مرض ، أو ذهاب نفقة ، ونحوه ، أن له التحلل .

والثاني ، أنه متى حل بذلك ، فلا دم عليه ولا صوم . وممن روي عنه أنه رأى الاشتراط عند الإحرام ; عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وعمار . وذهب إليه عبيدة السلماني ، وعلقمة ، والأسود ، وشريح ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن يسار ، وعكرمة ، والشافعي إذ هو بالعراق . وأنكره ابن عمر ، وطاوس ، وسعيد بن جبير ، والزهري ، ومالك ، وأبو حنيفة .

وعن أبي حنيفة أن الاشتراط يفيد سقوط الدم ، فأما التحلل فهو ثابت عنده بكل إحصار . واحتجوا بأن ابن عمر كان ينكر الاشتراط ، ويقول : حسبكم سنة نبيكم صلى الله عليه وسلم . ولأنها عبادة تجب بأصل الشرع . فلم يفد الاشتراط فيها ، كالصوم والصلاة . ولنا ، ما روت عائشة رضي الله عنها قالت : { دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير ، فقالت : يا رسول الله ، إني أريد الحج ، وأنا شاكية . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حجي ، واشترطي أن محلي حيث حبستني } . متفق عليه .

وعن ابن عباس ، { أن ضباعة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، إني أريد الحج ، فكيف أقول ؟ فقال : قولي لبيك اللهم لبيك ، ومحلي من الأرض حيث تحبسني . فإن لك على ربك ما استثنيت } رواه مسلم . ولا قول لأحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكيف يعارض بقول ابن عمر ، ولو لم يكن فيه حديث لكان قول الخليفتين الراشدين مع من قد ذكرنا قوله من فقهاء الصحابة ، أولى من قول ابن عمر ، وغير هذا اللفظ ، مما يؤدي معناه ، يقوم [ ص: 127 ] مقامه ; لأن المقصود المعنى ، والعبارة إنما تعتبر لتأدية المعنى .

قال إبراهيم : خرجنا مع علقمة ، وهو يريد العمرة ، فقال : اللهم إني أريد العمرة إن تيسرت ، وإلا فلا حرج علي . وكان شريح يشترط : اللهم قد عرفت نيتي ، وما أريد ، فإن كان أمرا تتمه فهو أحب إلي ، وإلا فلا حرج علي . ونحوه عن الأسود . وقالت عائشة لعروة : قل ، اللهم إني أريد الحج ، وإياه نويت ، فإن تيسر ، وإلا فعمرة . ونحوه عن عميرة بن زياد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث