الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم

القول في تأويل قوله تعالى :

[78-81] وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين .

وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين ( إن ) مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف . أي : وإن الشأن كان أصحاب الأيكة ، وهم قوم شعيب عليه السلام . كانوا يسكنون أيكة ، وهي بقعة كثيرة الأشجار ، فظلموا بأنواع من الظلم ، من شركهم بالله وقطعهم الطريق ونقصهم المكيال والميزان . فبعث الله إليهم شعيبا عليه السلام فكذبوه .

فانتقمنا منهم أي : بعذاب الظلة ، وهي : سحابة أظلتهم بنار تقاذفت منها ، فأحرقتهم : وإنهما يعني قرى قوم لوط والأيكة : لبإمام مبين أي : طريق واضح . وقد كانوا قريبا من قوم لوط ، بعدهم في الزمان ومسامتين لهم في المكان . ولهذا لما أنذرهم شعيب قال : وما قوم لوط منكم ببعيد

ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين يعني ثمود، كذبوا صالحا عليه السلام . ومن كذب واحدا من الأنبياء عليهم السلام ، فقد كذب الجميع ; لاتفاقهم على التوحيد والأصول التي لا تختلف باختلاف الأمم والأعصار . و ( الحجر ) : واد بين المدينة والشام كانوا يسكنونه معروف ، يجتازه ركب الحج الشامي .

وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين يعني بالآيات ما دلهم على صدق دعوى نبيهم ، كالناقة التي أخرجها الله لهم بدعاء صالح من صخرة صماء ، وكانت تسرح في بلادهم : [ ص: 3767 ] لها شرب ولكم شرب يوم معلوم فلما عتوا وعقروها ، قال : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث