الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الجائحة في بيع الثمر

2905 [ ص: 604 ] باب الجائحة في بيع الثمر

وقال النووي : (باب وضع الجوائح) .

وقال صاحب "المنتقى" : (باب الثمرة المشتراة ، يلحقها جائحة) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم النووي ص 216 ج 10 المطبعة المصرية

[عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو بعت من أخيك ثمرا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك: أن تأخذ منه شيئا. بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟".].

التالي السابق


(الشرح) (عن جابر بن عبد الله "رضي الله عنهما " ; قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لو بعت من أخيك ثمرا ، فأصابته جائحة ") .وهي الآفة ، التي تصيب الثمار ، فتهلكها . يقال : جاحهم الدهر ، واجتاحهم . بتقديم الجيم على الحاء فيهما : إذا أصابهم بمكروه عظيم .

(فلا يحل لك : أن تأخذ منه شيئا . بم تأخذ مال أخيك بغير حق ؟) .

[ ص: 605 ] وفي رواية أخرى : " إن منع الله الثمرة ، بم تستحل مال أخيك ؟ "

وفي رواية : " إن لم يثمرها الله ، فبم يستحل أحدكم مال أخيه ؟".

وفي رواية : " أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، أمر بوضع الجوائح".

قال في "نيل الأوطار" : ولا خلاف، في أن البرد ، والقحط ، والعطش :

جائحة
. وكذلك : كل ما كان آفة سماوية .

وأما ما كان من الآدميين ، كالسرقة ، ففيه خلاف ;

منهم : من لم يره جائحة . لقوله : " إذا منع الله الثمرة " .

ومنهم من قال : إنه جائحة ، تشبيها بالآفة السماوية .

وقد اختلف أهل العلم في وضعها ، إذا بيعت الثمرة بعد بدو صلاحها ، وسلمها البائع للمشتري بالتخلية ، ثم تلفت بالجائحة قبل أوان الجذاذ.

واختلفوا فيما إذا لم تذهب الجائحة ، كل الثمر ;

فقال مالك : لا يجب الوضع ، فيما دون الثلث .

والراجح : الوضع مطلقا ، من غير فرق بين القليل والكثير . وبين البيع قبل بدو الصلاح وبعده . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث