الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين ( 119 ) )

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : وإن كثيرا من الناس - [ الذين ] يجادلونكم في أكل ما حرم الله عليكم ، أيها المؤمنون بالله ، من الميتة - ليضلون أتباعهم بأهوائهم من غير علم منهم بصحة ما يقولون ، ولا برهان عندهم بما فيه يجادلون ، إلا ركوبا منهم لأهوائهم ، واتباعا منهم لدواعي نفوسهم ، اعتداء وخلافا لأمر الله ونهيه ، وطاعة للشياطين ( إن ربك هو أعلم بالمعتدين ) ، يقول : إن ربك ، يا محمد ، الذي أحل لك ما أحل وحرم عليك ما حرم ، هو أعلم بمن اعتدى حدوده فتجاوزها إلى خلافها ، وهو لهم بالمرصاد .

واختلفت القرأة في قراءة قوله : ( ليضلون ) .

فقرأته عامة أهل الكوفة : ( ليضلون ) ، بمعنى : أنهم يضلون غيرهم .

وقرأ ذلك بعض البصريين والحجازيين : " ليضلون " ، بمعنى : أنهم هم الذين يضلون عن الحق فيجورون عنه . [ ص: 72 ]

قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك ، قراءة من قرأ : ( وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم ) ، بمعنى : أنهم يضلون غيرهم . وذلك أن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن إضلالهم من تبعهم ، ونهاه عن طاعتهم واتباعهم إلى ما يدعونه إليه ، فقال : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ، ثم أخبر أصحابه عنهم بمثل الذي أخبره عنهم ، ونهاهم من قبول قولهم عن مثل الذي نهاه عنه ، فقال لهم : وإن كثيرا منهم ليضلونكم بأهوائهم بغير علم نظير الذي قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) .

التالي السابق


الخدمات العلمية