الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2334 ) مسألة : قال : ( وله أن يحتجم ، ولا يقطع شعرا ) أما الحجامة إذا لم يقطع شعرا فمباحة من غير فدية ، في قول الجمهور ; لأنه تداو بإخراج دم ، فأشبه الفصد ، وبط الجرح .

                                                                                                                                            وقال مالك : لا يحتجم إلا من ضرورة ، وكان الحسن يرى في الحجامة دما . ولنا ، أن ابن عباس روى { أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم } . متفق عليه . ولم يذكر فدية ، ولأنه لا يترفه بذلك ، فأشبه شرب الأدوية . وكذلك الحكم في قطع العضو عند الحاجة ، والختان كل ذلك مباح من غير فدية . فإن احتاج في الحجامة إلى قطع شعر ، فله قطعه ; لما روى عبد الله بن بحينة ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم بلحي جمل ، في طريق مكة وهو محرم ، وسط رأسه } . متفق عليه . ومن ضرورة ذلك قطع الشعر . ولأنه يباح حلق الشعر لإزالة أذى القمل ، فكذلك هاهنا . وعليه الفدية . وبهذا قال مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأبو ثور ، وابن المنذر .

                                                                                                                                            وقال صاحبا أبي حنيفة : يتصدق بشيء . ولنا ، قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية } . الآية ، ولأنه حلق شعر لإزالة ضرر غيره ، فلزمته الفدية ، كما لو حلقه لإزالة قمله . فأما إن قطع عضوا عليه شعر ، أو جلدة عليها شعر ، فلا فدية عليه ، لأنه زال تبعا لما لا فدية فيه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية