الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2367 ) فصل : فإن حمل على رأسه مكتلا أو طبقا أو نحوه ; فلا فدية عليه ، وبهذا قال عطاء ، ومالك . وقال الشافعي : عليه الفدية ; لأنه ستره .

                                                                                                                                            ولنا ، أن هذا لا يقصد به الستر غالبا ، فلم تجب به الفدية ، كما لو وضع يده عليه . وسواء قصد به الستر أو لم يقصد ; لأن ما تجب به الفدية لا يختلف بالقصد وعدمه ، فكذلك ما لا تجب به الفدية . واختار ابن عقيل وجوب الفدية عليه إذا قصد به الستر ; لأن الحيل لا تحيل الحقوق .

                                                                                                                                            وإن ستر رأسه بيديه ، فلا شيء عليه ، لما ذكرنا ، ولأن الستر بما هو متصل به لا يثبت له حكم الستر ، ولذلك لو وضع يديه على فرجه ، لم تجزئه في الستر ، ولأن المحرم مأمور بمسح رأسه ، وذلك يكون بوضع يديه أو إحداهما عليه .

                                                                                                                                            وإن طلى رأسه بعسل أو صمغ ; ليجتمع الشعر ويتلبد ، فلا يتخلله الغبار ، ولا يصيبه الشعث ، ولا يقع فيه الدبيب ، جاز . وهو التلبيد الذي جاء في حديث ابن عمر : { رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل ملبدا } . رواه البخاري . وعن حفصة ، { أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما شأن الناس ، حلوا ولم تحلل أنت من عمرتك ؟ قال : إني لبدت رأسي ، وقلدت هديي ، فلا أحل حتى أنحر } متفق عليهما .

                                                                                                                                            وإن كان في رأسه طيب مما جعله فيه قبل الإحرام ، فلا بأس ; لما روي عن عائشة ، قالت : { كأني أنظر إلى وبيص الطيب في رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان على رأس ابن عباس مثل الرب من الغالية ، وهو محرم . }

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية