الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 3 ] بسم الله الرحمن الرحيم

                                                                                                                                                                                                                              جماع أبواب سيرته صلى الله عليه وسلم في الطهارة للصلاة

                                                                                                                                                                                                                              الباب الأول في البئر التي توضأ أو اغتسل- صلى الله عليه وسلم- منها

                                                                                                                                                                                                                              وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : في تطهره - صلى الله عليه وسلم- من بئر بضاعة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشافعي ، أحمد والثلاثة ، وصححه أحمد ، وابن منيع ، وابن حزم ، والبغوي في شرح السنة ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه ، وقاسم بن أصبغ في مصنفه ، وصححه هو وابن القطان ، وصححه في مواضع أخر ، وصوبه عن سهل القطب الخيضري في جزء جمعه في بئر بضاعة عن سهل بن سعد - رضي الله عنهما- قالا : قيل لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- إنه يستسقى لك من بئر بضاعة ، ويلقى فيه لحوم الكلاب ، وخرق الحائض ، وعذر النساء ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم : «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» . [ ص: 4 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه ، عن أبي أمامة الباهلي- رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على طعمه وريحه ولونه» .

                                                                                                                                                                                                                              ورواه الدارقطني بلفظ : «إلا ما غير ريحه أو طعمه» .

                                                                                                                                                                                                                              قال الشافعي : هذا الحديث لا يثبت أهل الحديث مثله : ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافا .

                                                                                                                                                                                                                              قال أبو حاتم الرازي : الصحيح أنه مرسل على راشد بن سعد .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : في استعماله- صلى الله عليه وسلم- سؤر السباع .

                                                                                                                                                                                                                              روى الدارقطني بسند ضعيف ، فيه محمد بن علوان عن ابن عمر - رضي الله عنهما- قال : خرج علينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره ، فسار ليلا ، فمروا على رجل جالس عند مقراة له ، فقال له عمر : [يا صاحب المقراة أولغت السباع عليك الليلة في مقراتك ؟ فقال له النبي- صلى الله عليه وسلم-] : «يا صاحب المقراة لا تخبره هذا متكلف ، لها ما حملت في بطونها ، ولنا ما بقي شراب وطهور» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الدارقطني عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- قال : سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة ، وقيل له : إن السباع والكلاب ترد عليها ، فقال :

                                                                                                                                                                                                                              «لها ما أخذت في بطونها ، ولنا ما بقي شراب وطهور»
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه- قال : سئل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عن الحياض التي تكون بين مكة والمدينة ، [وقالوا]- : تردها السباع [ ص: 5 ] والكلاب والحمر- وعن الطهارة بها ، فقال : «لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الدارقطني - وضعفه- عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قيل : يا رسول الله ، أنتوضأ بما أفضلت الحمر ؟ قال : «نعم . وما أفضلت السباع» .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في وضوئه- صلى الله عليه وسلم- بسؤر الهرة .

                                                                                                                                                                                                                              روى ابن ماجه عن عائشة - رضي الله تعالى عنه- قالت : «كنت أتوضأ أنا ورسول الله- صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد ، قد أصابت منه الهرة قبل ذلك» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني برجال ثقات ، والدارقطني عنها قال : «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- تمر به الهرة فيصغى له الإناء فيشرب منه ويتوضأ بفضله» ورواه الدارقطني بلفظ : تمر به فيصغي لها .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أحمد وابن منيع والبخاري وأبو داود وابن ماجه عن عائشة ومسدد وأصحاب السنن وابن حبان عن أبي قتادة - رضي الله تعالى عنهما- «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- توضأ من إناء شربت منه الهرة» وروى أبو داود والدارقطني عنها قالت : «ليست بنجسة وإنما هي من الطوافين عليكم ، وقد رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يتوضأ بفضلها : يعني الهرة» . [ ص: 6 ]

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في استعماله فضل طهور المرأة :

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما قال : اغتسل بعض أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم- من جنابة في جفنة ، فجاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ليتوضأ أو يغتسل ، فقالت : إني كنت جنبا ، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «إن الماء لا يجنب» ، ورواه الإمام أحمد برجال ثقات ، وعنده لا ينجسه شيء .

                                                                                                                                                                                                                              وروى عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- أنها اغتسلت في قصعة ثم جاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فاغتسل فقالت : إني كنت جنبا فقال : «إن الماء لا يجنب» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الشيخان عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يغتسل من فضل ميمونة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وأبو يعلى برجال ثقات عن أم صبية- خولة بنت قيس الجهنية- رضي الله تعالى عنها- قالت : «اختلفت يدي ويدي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في الوضوء من إناء واحد»

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية