الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب النهي عن تلقي السلع

2796 [ ص: 14 ] باب النهي عن تلقي السلع.

وقال النووي: ( باب تحريم تلقي الجلب ) .

ولفظ المنتقى: (باب النهي عن تلقي الركبان ) .

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص163 - 164 ج10 المطبعة المصرية

[عن ابن سيرين، قال سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تلقوا الجلب فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار" .].

التالي السابق


(الشرح)

(عن أبي هريرة - رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قال: "لا تلقوا الجلب" ) .

وفي رواية أخرى: "نهى أن يتلقى السلع".

وفي رواية: "نهى عن التلقي".

وفي أخرى: "عن تلقي البيوع".

وفي رواية: "أن يتلقى الجلب".

[ ص: 15 ] "والجلب" بفتح اللام: (مصدر ) بمعنى: اسم المفعول "المجلوب"؛ يقال: جلب الشيء: جاء به من بلد إلى بلد، للتجارة.

وفي هذه الأحاديث: تحريم تلقي الجلب، وهو مذهب الشافعي، ومالك، والجمهور.

وقال أبو حنيفة، والأوزاعي: يجوز التلقي، إذا لم يضر بالناس. فإن أضر: كره.

قال النووي: والصحيح: الأول، للنهي الصريح. انتهى.

وأقول: في الحديث: دليل على أن التلقي محرم.

وقد اختلف في هذا النهي، هل يقتضي الفساد أم لا ؟

فقيل: يقتضي. وقيل: لا، وهو الظاهر. لأن النهي ههنا، لأمر خارج، وهو لا يقتضيه. كما تقرر في الأصول.

قال العلماء: سبب التحريم: إزالة الضرر عن الجالب، وصيانته ممن يخدعه.

والظاهر من النهي: أنه يتناول المسافة القصيرة والطويلة. وهو ظاهر إطلاق الشافعية.

وقال بعض المالكية: ميل.

وقيل: فرسخان. وقال بعضهم: يومان.

[ ص: 16 ] وقيل: مسافة قصر، وبه قال الثوري.

وأما ابتداء التلقي؛

فقيل: الخروج من السوق، وإن كان في البلد.

وقيل: الخروج من البلد، وهو قول الشافعية.

وبالأول قال أحمد، وإسحاق، والليث، والمالكية. وهو الظاهر، الموافق للسنة الواضحة. والله أعلم.

(فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق: فهو بالخيار ) .

قال الشافعية: لا خيار للبائع، قبل أن يقدم ويعلم السعر.

فإذا قدم، فإن كان الشراء بأرخص من سعر البلد: ثبت له الخيار. سواء أخبر المتلقي بالسعر كاذبا، أم لم يخبر.

وإن كان الشراء بسعر البلد أو أكثر، فوجهان؛ الأصح: لا خيار له، لعدم الغبن. والثاني: ثبوته. لإطلاق الحديث.

والحديث حجة للشافعي، لأنه: أثبت الخيار للبائع، لا لأهل السوق. وذهبت الحنابلة: إلى ثبوت الخيار مطلقا. وهو الظاهر.

وحمله مالك: على نفع أهل السوق، لا على نفع رب السلعة. وإلى ذلك جنح الكوفيون، والأوزاعي.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث