الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
القول في تأويل قوله ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى )

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ( قل ) ، يا محمد ، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان ، الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان ( أغير الله أبغي ربا ) ، يقول : أسوى الله أطلب سيدا يسودني ؟ ( وهو [ ص: 286 ] رب كل شيء ) ، يقول : وهو سيد كل شيء دونه ومدبره ومصلحه ( ولا تكسب كل نفس إلا عليها ) ، يقول : ولا تجترح نفس إثما إلا عليها ، أي : لا يؤخذ بما أتت من معصية الله تبارك وتعالى ، وركبت من الخطيئة ، سواها ، بل كل ذي إثم فهو المعاقب بإثمه والمأخوذ بذنبه ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) ، يقول : ولا تأثم نفس آثمة بإثم نفس أخرى غيرها ، ولكنها تأثم بإثمها ، وعليه تعاقب ، دون إثم أخرى غيرها .

وإنما يعني بذلك المشركين الذين أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول هذا القول لهم . يقول : قل لهم : إنا لسنا مأخوذين بآثامكم ، وعليكم عقوبة إجرامكم ، ولنا جزاء أعمالنا . وهذا كما أمره الله جل ثناؤه في موضع آخر أن يقول لهم : ( لكم دينكم ولي دين ) [ سورة الكافرون : 6 ] ، وذلك كما : -

14307 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : كان في ذلك الزمان ، لا مخرج للعلماء العابدين إلا إحدى خلتين : إحداهما أفضل من صاحبتها . إما أمر ودعاء إلى الحق ، أو الاعتزال فلا تشارك أهل الباطل في عملهم ، وتؤدي الفرائض فيما بينك وبين ربك ، وتحب لله وتبغض لله ، ولا تشارك أحدا في إثم . قال : وقد أنزل في ذلك آية محكمة : ( قل أغير الله أبغي ربا وهو رب كل شيء ) ، إلى قوله : ( فيه تختلفون ) ، وفي ذلك قال : ( وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ) [ سورة البينة : 4 ] .

يقال من " الوزر " " وزر يزر " ، " و " وزر يوزر " ، و " وزر يؤزر ، فهو موزور " .

التالي السابق


الخدمات العلمية