الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى أفمن شرح الله صدره للإسلام

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 173 ] أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين .

قوله تعالى: أفمن شرح الله صدره قال الزجاج : جوابه متروك، لأن الكلام دال عليه، تقديره: أفمن شرح الله صدره فاهتدى كمن طبع على قلبه فلم يهتد، ويدل على هذا قوله: فويل للقاسية قلوبهم ; وقد روى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية، فقلنا: يا رسول الله وما هذا الشرح؟ فذكر حديثا قد ذكرناه في قوله: فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام [الأنعام: 125] .

قوله تعالى: فهو على نور فيه أربعة أقوال . أحدها: اليقين، قاله ابن عباس . والثاني: كتاب الله يأخذ به وينتهي إليه، قاله قتادة . والثالث: البيان، قاله ابن السائب . والرابع: الهدى، قاله مقاتل .

[ ص: 174 ] وفيمن نزلت هذه الآية؟ فيه ثلاثة أقوال .

أحدها: أنها نزلت في أبي بكر الصديق وأبي بن خلف، رواه الضحاك عن ابن عباس .

والثاني: في علي وحمزة وأبي لهب وولده، قاله عطاء .

والثالث: في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أبي جهل، قاله مقاتل .

قوله تعالى: فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله قد بينا معنى القساوة في [البقرة: 74] .

فإن قيل: كيف يقسو القلب من ذكر الله عز وجل؟

فالجواب: أنه كلما تلي عليهم ذكر الله الذي يكذبون به، قست قلوبهم عن الإيمان به . وذهب مقاتل في آخرين إلى أن "من" هاهنا بمعنى "عن"، قال الفراء: كما تقول: أتخمت عن طعام أكلته، ومن طعام أكلته; وإنما قست قلوبهم من ذكر الله، لأنهم جعلوه كذبا فأقسى قلوبهم; ومن قال: قست قلوبهم عنه، أراد: أعرضت عنه . و [قد] قرأ أبي بن كعب ، وابن أبي عبلة، وأبو عمران: "قلوبهم عن ذكر الله" مكان قوله: "من" .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث