الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب السلف في الثمار

3010 [ ص: 92 ] باب السلف في الثمار

وقال النووي: ( باب السلم ) .

وفي المنتقى بلفظ: (كتاب السلم ) .

"والسلف" بفتح السين المهملة واللام، كالسلم: لفظا ومعنى.

قال أهل اللغة: يقال: السلف والسلم، وأسلم وسلم، وأسلف وسلف.

ويكون السلف أيضا قرضا. ويقال: استسلف.

وقال الماوردي: إن "السلف" لغة أهل العراق. "والسلم"، لغة أهل الحجاز.

وقيل: "السلف": تقديم رأس المال. "والسلم": تسليمه في الحال. أي: في المجلس. فالسلف أعم.

حديث الباب

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص41 ج11 المطبعة المصرية

[ عن ابن عباس، قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وهم يسلفون في الثمار: السنة والسنتين، فقال: "من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم، إلى أجل معلوم" .]

[ ص: 93 ]

التالي السابق


[ ص: 93 ] (الشرح)

(عن ابن عباس ) رضي الله عنهما؛ (قال: قدم "رسول الله" صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، وهم يسلفون ) بضم أوله (في الثمار: السنة والسنتين ) .

وفي رواية للبخاري: "عامين أو ثلاثة". ونصب "السنة"، على الظرفية، أو على المصدر. وكذلك لفظ "سنتين".

(فقال: من أسلف في تمر ) هكذا، في أكثر الأصول "تمر" بالتاء الفوقية.

وفي بعضها: "ثمر" بالثاء المثلثة، وهو أعم. وهكذا في جميع النسخ.

(فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم ) .

قال النووي: أجمع المسلمون: على جواز السلم.

وقال في النيل: اتفق العلماء: على مشروعيته، إلا ما حكي عن ابن المسيب. انتهى.

وفيه: أنه يشترط أن يكون قدر السلم معلوما، بكيل، أو وزن، أو غيرهما، مما يضبط به.

[ ص: 94 ] فإن كان مذروعا، كالثوب: اشترط ذكر ذرعان معلومة.

وإن كان معدودا، كالحيوان: اشترط ذكر عدد معلوم.

ومعنى الحديث: أنه إن أسلم في مكيل، فليكن كله معلوما. وإن كان موزونا، فليكن وزنا معلوما. وإن كان مؤجلا، فليكن أجله معلوما.

ولا يلزم من هذا: اشتراط كون السلم مؤجلا، بل يجوز حالا. لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر، فجوازه في الحال أولى، لأنه أبعد من الغرر. وليس ذكر الأجل في الحديث، لاشتراط الأجل.

قال في النيل: والحق: ما ذهبت إليه الشافعية، من عدم اعتبار الأجل، لعدم ورود دليل يدل عليه. فلا يلزم التعبد بحكم، بدون دليل. انتهى.

قال النووي: جوز الحال: الشافعي، وآخرون. ومنعه: مالك، وأبو حنيفة، وآخرون.

وأجمعوا على اشتراط وصفه: بما يضبط به. انتهى.

قلت: وللسلم شروط غير ما اشتمل عليه هذا الحديث، مبسوطة في كتب الفقه، ولا حاجة لنا في التعرض لما لا دليل عليه. إلا أنه وقع الإجماع: على اشتراط معرفة صفة الشيء المسلم فيه، على وجه يتميز بتلك المعرفة عن غيره. والله أعلم.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث