الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أمرين :

أحدهما : أنه إن شاء خسف الأرض بالكفار ، خسفها بهم لقدرته على ذلك .

[ ص: 366 ] والثاني : أنه إن شاء أن يسقط عليهم كسفا من السماء ، فعل ذلك أيضا لقدرته عليه .

أما الأول : الذي هو أنه لو شاء أن يخسف بهم الأرض لفعل ، فقد ذكره تعالى في غير هذا الموضع ; كقوله تعالى : من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور [ 67 \ 16 ] ، وقوله تعالى : أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر الآية [ 17 \ 68 ] ، وقوله تعالى : لولا أن من الله علينا لخسف بنا [ 28 \ 82 ] ، وقوله تعالى في " الأنعام " : أو من تحت أرجلكم الآية [ 6 \ 65 ] .

وقوله هنا : أو نسقط عليهم كسفا من السماء ، قد بينا في سورة " بني إسرائيل " ، أنه هو المراد بقوله تعالى عن الكفار : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا الآية [ 17 \ 92 ] . وقرأه حمزة والكسائي : إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء بالياء المثناة التحتية في الأفعال الثلاثة ، أعني : يشأ ، ويخسف ، ويسقط ; وعلى هذه القراءة فالفاعل ضمير يعود إلى الله تعالى ، أي : إن يشأ هو ، أي : الله ، يخسف بهم الأرض ، وقرأ الباقون بالنون الدالة على العظمة في الأفعال الثلاثة ، أي : إن نشأ نحن . . إلخ ، وقرأ حفص عن عاصم : كسفا بفتح السين ، والباقون بسكونها والكسف بفتح السين القطع ، والكسف بسكون السين واحدها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث