الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 294 ] 196 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قوله : إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط ؛ ما مراده بذلك القيراط ؟

1256 - حدثنا يونس قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثني حرملة بن عمران التجيبي ، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال : سمعت أبا ذر رضي الله عنه يقول : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط ، فاستوصوا بأهلها خيرا ؛ فإن لهم ذمة ورحما . فإذا رأيتم رجلين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها .

قال : فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة يتنازعان في موضع لبنة ، فخرج منها
.

فقال قائل : كيف تقبلون هذا وأنتم تجدون ذكر القيراط جاريا على ألسن الناس جميعا ومذكورا في سائر البلدان سوى البلد الذي أضيف ذلك القيراط في هذا الحديث إلى أهله ، وتجدون ذكره أيضا في كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر .

[ ص: 295 ]

1257 - ما قد حدثنا الربيع بن سليمان الجيزي قال : حدثنا أحمد بن محمد الأزرقي قال : حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد ، عن جده ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ما بعث الله نبيا إلا راعي غنم . قالوا : وأنت يا رسول الله ؟ فقال : نعم ، كنت أرعى بالقراريط .

ومن ذلك ما قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - فيمن مشى مع جنازة حتى يصلى عليها أن له قيراطا ، وأنه إن انتظر دفنها كان له قيراطان .

وسنذكر ذلك بأسانيده في موضع غير هذا فيما بعد من كتابنا هذا إن شاء الله .

ومن ذلك ما قد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - : من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد نقص من أجره كل يوم قيراط . وسنذكر ذلك أيضا فيما بعد من كتابنا هذا إن شاء الله .

[ ص: 296 ] فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله جل وعز وعونه أن الناس جميعا في سائر البلدان في ذكر القيراط كما وصف ، والقيراط المراد في حديث أبي ذر الذي روينا ليس من هذه القراريط المذكورات في هذه الآثار في شيء ، وإنما هو شيء موجود في كلام أهل تلك المدينة التي وعدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بافتتاحها ، وذكر لهم أهلها ورحمهم به وأوصاهم بهم خيرا وهي مصر .

وموجود في كلام أهلها : أعطيت فلانا قراريطه - إذا سمعه ما يكرهه وإذا خاطبه بما لا يحب مخاطبته به ، ويحذر بعضهم بعضا فيقول : اذهب عني ، لا أعطيك قراريطك ، يعني : سبابك وإسماعك المكروه الذي لا تحب أن تسمعه .

وليس هذا بموجود في كلام أهل مدينة سوى أهل مصر ، فكان إعلام النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه ذلك منهم ، ووعده إياهم بفتح مدينتهم التي يذكرون ذلك فيها ، وأن أيديهم ستقع عليها حتى يكونوا ذمة لهم وحتى يستعملوا فيهم ما أمرهم باستعماله فيهم ، وكان ذلك من أعلام النبوة ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية