الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإشارة إلى هاء الضمير بالروم والإشمام

( وأما هاء الضمير ) فاختلفوا في الإشارة فيها بالروم ، والإشمام فذهب كثير من أهل الأداء إلى الإشارة فيها مطلقا ، وهو الذي في التيسير ، والتجريد ، والتلخيص ، والإرشاد والكفاية ، وغيرها . واختيار أبي بكر بن مجاهد . وذهب آخرون إلى منع الإشارة فيها مطلقا من حيث إن حركتها عارضة ، وهو ظاهر كلام الشاطبي ، والوجهان حكاهما الداني في غير التيسير ، وقال : الوجهان جيدان . وقال في جامع البيان : إن الإشارة إليها كسائر المبني اللازم من الضمير ، وغيره أقيس انتهى .

وذهب جماعة من المحققين إلى التفصيل فمنعوا الإشارة بالروم ، والإشمام فيها إذا كان قبلها ضم ، أو واو ساكنة ، أو كسرة ، أو ياء ساكنة نحو يعلمه ، وأمره ، و خذوه ، وليرضوه ونحو به ، و بربه ، و فيه ، وإليه ، وعليه طلبا للخفة لئلا يخرجوا من ضم ، أو واو إلى ضمة ، أو إشارة إليها . ومن كسر ، أو ياء إلى كسرة ; وأجازوا الإشارة إذا لم يكن قبلها ذلك نحو منه ، و عنه ، و اجتباه ، وهداه ، و أن يعلمه ، و لن تخلفه ، و أرجه لابن كثير وأبي عمرو وابن عامر ويعقوب ، ويتقه لحفص محافظة على بيان الحركة حيث لم يكن ثقل ، وهو الذي قطع به أبو محمد مكي وأبو عبد الله بن شريح والحافظ أبو العلاء الهمداني وأبو الحسن الحصري ، وغيرهم . وإليه أشار الحصري بقوله :


وأشمم ورم ما لم تقف بعد ضمة ولا كسرة أو بعد أميهما فادر



وأشار إليه أبو القاسم الشاطبي والداني في جامعه ، وهو أعدل المذاهب عندي - والله أعلم - .

وأما سبط الخياط فقال : اتفق الكل على روم الحركة في هاء ضمير المفرد الساكن ما قبلها نحو منه ، و عصاه ، وإليه ، وأخيه ، و اضربوه ونحوه . قال : ( واتفقوا ) على إسكانها إذا تحرك ما قبلها نحو ليفجر أمامه . فهو يخلفه .

[ ص: 125 ] ونحو ذلك فانفرد في هذا المذهب فيما أعلم - والله أعلم - .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث