الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله (تعالى): إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ؛ معنى " الإفك " ؛ ههنا: الكذب؛ وقد سمي بعضهم في الآثار؛ ولم يسموا في [ ص: 34 ] القرآن؛ فممن سمي " حسان بن ثابت " ؛ و " مسطح بن أثاثة " ؛ و " عبد الله بن أبي " ؛ ومن النساء " حمنة بنت جحش " ؛ لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ؛ وقيل: " لكم " ؛ والتي قصدت " عائشة " - رحمها الله -؛ فقيل: " لكم " ؛ يعنى به " هي ومن بسببها؛ من النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وأبي بكر - رحمه الله " . وقوله: والذي تولى كبره منهم ؛ ويقرأ: " كبره منهم " ؛ له عذاب عظيم ؛ [ ص: 35 ] فمن قرأ: " كبره " ؛ فمعناه: " من تولى الإثم في ذلك " ؛ ومن قرأ: " كبره " ؛ أراد: معظمه؛ ويروى أن حسان بن ثابت دخل على عائشة؛ فقيل لها: أتدخلين هذا الذي قال الله - عز وجل - فيه: والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم ؟ فقالت: " أوليس قد ذهب بصره؟ " ؛ ويروى أنه أنشدها قوله في بيته:


حصان رزان ما تزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل



فقالت له: " لكنك لست كذلك " ؛ وقوله (تعالى): " والخامسة أن غضب الله عليها " ؛ بتخفيف " أن " ؛ ورفع " غضب " ؛ على معنى: " أنه غضب الله عليها " ؛ ويجوز: " أن غضب الله عليها " ؛ وههنا " هاء " ؛ مضمرة؛ و " أن " ؛ مخففة من الثقيلة؛ المعنى: " أنه غضب الله عليها " ؛ و " أنه غضب الله عليها " ؛ قال الشاعر:


في فتية كسيوف الهند قد علموا ...     أن هالك كل من يحفى وينتعل



وجاء في التفسير في قوله: لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ؛ أنه يعنى به عائشة؛ وصفوان بن المعطل؛ ويجوز " لكم " ؛ في معنى: [ ص: 36 ] " لكما " ؛ والذي فسرناه أولا يتضمن أمر عائشة؛ وصفوان؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وكل من بينه وبين عائشة سبب؛ ويجوز أن يكون لكل من رمي بسبب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث