الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة ؛ وقرئت: " ولا يتأل أولو الفضل منكم والسعة " ؛ ومعنى " تأتلي " : تحلف؛ وكذلك " يتألى " : يحلف؛ ومعنى أن يؤتوا " ألا يؤتوا أولي القربى " ؛ المعنى: " ولا يحلف أولو الفضل منكم والسعة ألا يعطوا أولي القربى والمساكين " ؛ ونزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق؛ وكان حلف ألا يفضل على مسطح بن أثاثة؛ وكان ابن خالته؛ بسبب سبه عائشة - رضي الله عنها -؛ فلما نزلت: ألا تحبون أن يغفر الله لكم ؛ قال أبو بكر: " بلى " ؛ وأعاد الإفضال على مسطح؛ وعلى من حلف ألا يفضل عليه؛ وكفر عن يمينه. [ ص: 37 ] وقوله (تعالى): إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ؛ قيل: إنه يعنى به أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وقيل: إن الأصل فيه أمر عائشة؛ ثم صار لكل من رمى المؤمنات؛ ولم يقل ههنا: " والمؤمنين " ؛ استغناء بأنه إذا رمى المؤمنة فلا بد أن يرمي معها مؤمنا؛ فاستغنى عن ذكر المؤمنين؛ لأنه قد جرى ذكر المؤمنين والمؤمنات؛ ودل ذكره المؤمنات على المؤمنين؛ كما قال: سرابيل تقيكم الحر ؛ ولم يقل: " وتقيكم البرد " ؛ لأن ما كان وقى الحر وقى البرد؛ فاستغنى عن ذكر أحدهما بالآخر.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث