الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو

                                                                                                          حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك قال حسبت أنه قال عبد الرحمن بن كعب أنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين قتلوا ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان قال فكان رجل منهم يقول برحت بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح فأرفع السيف عليها ثم أذكر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكف ولولا ذلك استرحنا منها

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          3 - النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو

                                                                                                          980 964 - ( مالك عن ابن شهاب عن ابن لكعب بن مالك ) الأنصاري ( قال ) مالك : ( حسبت أنه ) أي ابن شهاب ( قال ) عن ( عبد الرحمن بن كعب ) الأنصاري أبي الخطاب المدني ، ثقة من كبار التابعين ، ويقال ولد في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومات في خلافة سليمان ، قال ابن عبد البر : كذا ليحيى وابن القاسم وابن بكير وبشر بن عمر وغيرهم .

                                                                                                          وقال القعنبي : [ ص: 17 ] حسبت أنه قال : " عبد الله بن كعب أو عبد الرحمن " بالشك .

                                                                                                          وقال ابن وهب عن ابن لكعب ولم يقل : عبد الله ولا عبد الرحمن " ولا حسب شيئا من ذلك ، واتفق رواة الموطأ على إرساله ولا أعلم أحدا أسنده عن مالك إلا الوليد بن مسلم فقال عن أبيه ( أنه قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ) الخمسة ( الذين قتلوا ابن أبي الحقيق ) بضم الحاء المهملة وقافين مصغر وهو أبو رافع اليهودي ، قال البخاري : اسمه عبد الله ، ويقال : سلام ، وبالثاني جزم ابن إسحاق وأفاد الحافظ أنه اسمه الأصلي وأن الذي سماه عبد الله هو عبد الله بن أنيس كما أخرجه الحاكم في الإكليل من حديثه مطولا ، قال البخاري : كان أبو رافع من خيبر ويقال في حصن له بأرض ويحتمل أن حصنه كان قريبا من خيبر في طرف أرض الحجاز ، وعند موسى بن عقبة : فطرقوا باب أبي رافع بخيبر فقتلوه في بيته .

                                                                                                          وأخرج البخاري عن البراء بن عازب : " بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي رافع اليهودي رجالا من الأنصار وأمر عليهم عبد الله بن عتيك وكان أبو رافع يؤذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويعين عليه " وذكر ابن عائذ عن عروة أنه كان ممن أعان غطفان وغيرهم من مشركي العرب بالمال الكثير على النبي ، صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                          وعند ابن إسحاق كان فيمن حزب الأحزاب يوم الخندق فبعث إليه عبد الله بن عتيك ومعه أربعة : عبد الله بن أنيس وأبو قتادة ومسعود بن سنان والأسود بن خزاعي ويقال فيه خزاعي بن الأسود ونهاهم ( عن قتل النساء والولدان ) فذهبوا إلى خيبر فكمنوا فلما هدأت الأصوات جاءوا حتى قاموا على بابه وقدموا ابن عتيك لأنه كان باليهودية فاستفتح فقالت له امرأة أبي رافع : من أنت ؟ قال : جئت أبا رافع بهدية ، وفي رواية فقالت : من أنتم ؟ قالوا : أناس نلتمس الميرة ، قالت : ذاكم صاحبكم ، فادخلوا عليه فلما دخلنا أغلقنا عليها وعليه الحجرة تخوفا أن يحال بيننا وبينه ( قال ) ابن كعب ( فكان رجل منهم ) أي الخمسة الذين ذهبوا لقتله ( يقول : برحت ) بفتح الموحدة والراء الثقيلة والمهملة أي أظهرت ( بنا امرأة ابن أبي الحقيق بالصياح ) وعند ابن سعد : فلما رأت السلاح أرادت أن تصيح فأشار إليها ابن عتيك بالسيف فسكتت .

                                                                                                          وعند ابن إسحاق : فصاحت امرأته فنوهت بنا فيمكن أنهم لما دخلوا صاحت صياحا لم يسمع ثم أرادت رفع صوتها ومداومة الصياح لتسمع الجيران فرفعوا عليها السلاح فسكتت ( فأرفع السيف عليها ) لأقتلها ( ثم أذكر نهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكف ) عن قتلها ( ولولا ذلك ) أي نهيه ( استرحنا منها ) .

                                                                                                          وفي رواية ابن إسحاق : ولما صاحت بنا امرأته جعل الرجل منا يرفع عليها سيفه ثم يذكر نهيه - صلى الله عليه وسلم - فيكف يده ولولا ذلك لفرغنا منها بليل ، فعلوه بأسيافهم ، والذي باشر قتله عبد الله بن عتيك كما [ ص: 18 ] في البخاري ، والقصة مبسوطة في السير .




                                                                                                          الخدمات العلمية