الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " وبنين شهودا "

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 267 ] ( وبنين شهودا ( 13 ) ومهدت له تمهيدا ( 14 ) ثم يطمع أن أزيد ( 15 ) كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ( 16 ) سأرهقه صعودا ( 17 ) )

( وبنين شهودا ) حضورا بمكة لا يغيبون عنه وكانوا عشرة ، قاله مجاهد وقتادة . وقال مقاتل : كانوا سبعة وهم الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس ، أسلم منهم [ ثلاثة ] خالد وهشام و [ عمارة ] . ( ومهدت له تمهيدا ) أي : بسطت له في العيش وطول العمر بسطا . وقال الكلبي : يعني المال بعضه على بعض كما يمهد الفرش . ( ثم يطمع ) يرجو ( أن أزيد ) أي أن أزيده مالا وولدا وتمهيدا . ( كلا ) لا أفعل ولا أزيده ، قالوا : فما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك . ( إنه كان لآياتنا عنيدا ) معاندا . ( سأرهقه صعودا ) سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة له فيها .

وروينا عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " الصعود جبل من نار يتصعد فيه [ الكافر ] سبعين خريفا ثم يهوي " .

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي ، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي ، أخبرني ابن فنجويه ، حدثنا عمر بن الخطاب ، حدثنا عبد الله بن الفضل ، أخبرنا منجاب بن الحارث ، أخبرنا شريك ، عن عمار الدهني ، عن عطية ، عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله : " سأرهقه صعودا " قال : " هو جبل في النار من نار يكلف أن يصعده فإذا وضع يده ذابت [ فإذا رفعها عادت فإذا وضع رجله ذابت [ ص: 268 ] وإذا رفعها عادت ] "

وقال الكلبي : " الصعود " صخرة ملساء في النار يكلف أن يصعدها لا يترك أن يتنفس في صعوده ، ويجذب من أمامه بسلاسل من حديد ، ويضرب من خلفه بمقامع من حديد ، فيصعدها في أربعين عاما فإذا بلغ ذروتها أحدر إلى أسفلها ثم يكلف أن يصعدها ويجذب من أمامه ويضرب من خلفه فذلك دأبه أبدا [ أبدا ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث