الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة الرمل لا يسن في غير الأشواط الثلاثة الأول من أي طواف

جزء التالي صفحة
السابق

( 2457 ) مسألة : قال : ( ولا يرمل في جميع طوافه إلا هذا ) وجملة ذلك أن الرمل لا يسن في غير الأشواط الثلاثة الأول من طواف القدوم ، أو طواف العمرة ، فإن ترك الرمل فيها لم يقضه في الأربعة الباقية ; لأنها هيئة فات موضعها ، فسقطت ، كالجهر في الركعتين الأولتين ، ولأن المشي هيئة في الأربعة ، كما أن الرمل هيئة في الثلاثة ، فإذا رمل في الأربعة الأخيرة ، كان تاركا للهيئة في جميع طوافه ، كتارك الجهر في الركعتين الأولتين من العشاء ، إذا جهر في الآخرتين .

ولا يسن الرمل والاضطباع في طواف سوى ما ذكرناه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما رملوا واضطبعوا في ذلك . وذكر القاضي أن من ترك الرمل والاضطباع في طواف القدوم ، أتى بهما في طواف الزيارة ; لأنهما سنة أمكن قضاؤها ، فتقضى كسنن الصلاة .

وهذا لا يصح ; لما ذكرنا في من تركه في الثلاثة الأول ، لا يقضيه في الأربعة ، وكذلك من ترك الجهر في صلاة الجهر ، لا يقضيه في صلاة الظهر ، ولا يقتضي القياس أن تقضى هيئة عبادة في عبادة أخرى . قال القاضي : ولو طاف فرمل واضطبع ، ولم يسع بين الصفا والمروة ، فإذا طاف بعد ذلك للزيارة ، رمل في [ ص: 186 ] طوافه ; لأنه يرمل في السعي بعده ، وهو تبع للطواف ، فلو قلنا : لا يرمل في الطواف ، أفضى إلى أن يكون التبع أكمل من المتبوع .

وهذا قول مجاهد ، والشافعي . وهذا لا يثبت بمثل هذا الرأي الضعيف ; فإن المتبوع لا تتغير هيئته تبعا لتبعه ، ولو كانا متلازمين ، لكان ترك الرمل في السعي تبعا لعدمه في الطواف أولى من الرمل في الطواف تبعا للسعي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث