الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              الآية السادسة :

                                                                                                                                                                                                              قوله تعالى : { يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا } . [ ص: 567 ]

                                                                                                                                                                                                              فيها ثلاث مسائل :

                                                                                                                                                                                                              المسألة الأولى :

                                                                                                                                                                                                              قد تقدم القول في الفاحشة وتبيانها بما يغني عن إعادته ، وأنها تنطبق على الزنا ، وعلى سائر المعاصي .

                                                                                                                                                                                                              المسألة الثانية :

                                                                                                                                                                                                              أخبر الله تعالى أن من جاء من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بفاحشة يضاعف لها العذاب ضعفين ، لشرف منزلتهن ، وفضل درجتهن ، وتقدمهن على سائر النساء أجمع ; وكذلك ثبت في الشريعة أنه كلما تضاعفت الحرمات فهتكت تضاعفت العقوبات ; ولذلك ضوعف حد الحر على حد العبد ، والثيب على البكر ; لزيادة الفضل والشرف فيهما على قرينهما ; وذلك مشروح في سورة براءة .

                                                                                                                                                                                                              المسألة الثالثة :

                                                                                                                                                                                                              قد قال مسروق : إن نساء النبي صلى الله عليه وسلم يحددن حدين . ويا مسروق ، لقد كنت في غنى عن هذا ; فإن نساء النبي لا يأتين أبدا بفاحشة توجب حدا ; ولذلك قال ابن عباس : ما بغت امرأة نبي قط ; وإنما خانت في الإيمان والطاعة ، ولو أمسك الناس عما لا ينبغي بل عما لا يعني لكثر الصواب ، وظهر الحق .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية