الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 10 ] 1 - باب ما قد روي عن رسول الله عليه السلام في أشد الناس عذابا يوم القيامة

6 - وهو ما قد حدثنا فهد ، حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا أبان بن يزيد ، عن عاصم ، عن أبي وائل .

عن عبد الله ، عن نبي الله عليه السلام قال : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتل نبيا ، أو قتله نبي ، وإمام ضلالة ، وممثل من الممثلين .

قال أبو جعفر : فوقفنا بهذا على أشد الناس عذابا يوم القيامة أنهم أهل هذه الأصناف الثلاثة ، وفيه ما ينتفي أن يكون لهم يومئذ مثل من [ ص: 11 ] المعذبين سواهم ، غير أنا قد وجدنا في حديث سواه ما يجب تأمله .

7 - وهو ما حدثنا يونس ، عن بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، عن ابن شهاب ، أخبرني القاسم بن محمد .

{ عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مستترة بقرام فيه صورة ، فهتكه ، ثم قال : إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله عز وجل } .

فكان في هذا الحديث أن الجنس المذكور فيه هو أشد الناس عذابا .

فإن كان هذا ثابتا ؛ فهو مخالف للأول ، وحاش لله أن يجري على لسان رسوله ما هو كذلك ، فتأملناه من غير هذه الرواية .

8 - فوجدنا يونس قد حدثنا : أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن القاسم ، عن عائشة : { أن رسول الله عليه السلام قال : من أشد الناس ... } وذكره .

فوقفنا بذلك على أن ما كان من رسول الله عليه السلام في هذا [ ص: 12 ] الحديث غير مخالف لما في الحديث الأول ، إذ كان المشبه بخلق الله هو الممثل بخلق الله ، وأن الجنس المذكور في هذا الحديث هو من الأجناس الثلاثة المذكورين في الأول .

وغير أنا وجدنا حديثا آخر سوى ذينك .

9 - وهو ما حدثنا أبو أمية ، حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي ، أخبرنا شيبان النحوي ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبيد بن عمير .

عن عائشة قالت : قال رسول الله عليه السلام : { أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل هجا رجلا ، فهجا القبيلة بأسرها } .

فإن كان ما في هذا كما فيه ، فهو مخالف للأول ، وحاش ذلك أن يختلف قول الرسول في هذا ، أو في غيره ، غير أنه قد يحتمل أن يكون [ ص: 13 ] ما في هذا من تقصير بعض رواته عن حفظ ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ، فالتمسناه في غير هذه الرواية .

10 - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم البغدادي قد حدثنا ، حدثنا ابن أبي شيبة ( ح ) ، وحدثنا إبراهيم بن أحمد الواسطي ، حدثنا ابن أبي سمينة ، قالا : حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن يوسف بن ماهك ، عن عبيد بن عمير ، عن عائشة قالت : قال رسول الله عليه السلام : إن أعظم الناس عند الله فرية يوم القيامة الرجل يهجو القبيلة بأسرها ، أو رجل انتفى من أبيه .

فوقفنا بذلك على أن الذي قصد إليه رسول الله عليه السلام في هذا الحديث هو ذكر ما كان منه الهجاء لعظم الفرية عند الله ، لا لوصف عذاب الله إياه على ذلك أنه أشد العذاب ، أو خلافه من أصناف العذاب ، فانتفى أن يكون فيه خلاف لشيء مما في الأول .

ومن ذلك :

التالي السابق


الخدمات العلمية