الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير سورة الفاتحة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 65 ] سورة الفاتحة

1 - أول المتشابهات قول : الرحمن الرحيم مالك فيمن جعل بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة . وفي تكراره قولان : قال علي بن عيسى : إنما كرر للتوكيد ، وأنشد قول الشاعر :


هلا سألت جموع كنـ ـدة يوم ولوا أين أينا

وقال قاسم بن حبيب : إنما كرر لأن المعنى : وجب الحمد لله ؛ لأنه الرحمن الرحيم .

قلت : إنما كرر لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج . وذكر في الآية الأولى المنعم ، ولم يذكر المنعم عليهم ، فأعادها مع ذكرهم وقال : رب العالمين الرحمن لهم جميعا ، ينعم عليهم ويرزقهم الرحيم بالمؤمنين خاصة يوم الدين ، ينعم عليهم ويغفر لهم .

2 - قوله تعالى : إياك نعبد وإياك نستعين كرر إياك وقدمه ، ولم يقتصر على ذكره مرة ، كما اقتصر على ذكر أحد المفعولين في آيات كثيرة منها : ما ودعك ربك وما قلى . أي : ما قلاك . وكذلك الآيات التي بعدها معناها : ( فآواك - فهداك - فأغناك ) ، لأن في التقديم فائدة ، وهي : قطع الاشتراك ، ولو حذف لم يدل على [ ص: 66 ] التقديم ؛ لأنك لو قلت : إياك نعبد ونستعين ، لم يظهر أن التقدير : إياك نعبد وإياك نستعين ، أم : إياك نعبد ونستعينك ، فكرره .

3 - قوله تعالى : صراط الذين أنعمت عليهم كرر " الصراط " لعلة تقرب مما ذكرت في الرحمن الرحيم ؛ وذلك أن الصراط هو : المكان المهيأ للسلوك ، فذكر في الأول المكان ، ولم يذكر السالكين ، فأعاده مع ذكرهم فقال : صراط الذين أنعمت عليهم . أي الذي يسلكه النبيون والمؤمنون . ولهذا كرر أيضا في قوله : إلى صراط مستقيم صراط الله لأنه ذكر المكان المهيأ ، ولم يذكر المهيئ . فأعاده مع ذكره فقال : صراط الله ، أي الذي هيأه للسالكين .

4 - قوله : عليهم ليس بتكرار ، لأن كل واحد منهما متصل بفعل غير الآخر ، وهو : الإنعام ، والغضب . وكل واحد منهما يقتضيه اللفظ ، وما كان هذا سبيله فليس بتكرار ، ولا من المتشابه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث