الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              3055 باب من نحل بعض ولده، دون سائر بنيه

                                                                                                                              وقال النووي: ( باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة ) .

                                                                                                                              ولفظ المنتقى: (باب التعديل بين الأولاد، في العطية ) .

                                                                                                                              حديث الباب

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم \ النووي ص67 ج11 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [(عن النعمان بن بشير ) رضي الله عنهما ( قال: تصدق علي أبي، ببعض ماله، فقالت أمي: عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم. فانطلق أبي إلى النبي، صلى الله عليه ) وآله (وسلم، ليشهده على صدقتي. فقال له رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم "أفعلت هذا بولدك كلهم ؟" قال: لا. قال" اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم". فرجع أبي، فرد تلك الصدقة ) ].

                                                                                                                              [ ص: 170 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 170 ] (الشرح)

                                                                                                                              هذا الحديث: له طرق وألفاظ، في مسلم وغيره؛

                                                                                                                              وفي رواية: "فأرجعه".

                                                                                                                              وفي أخرى: "فاردده".

                                                                                                                              وفي رواية: "لا تشهدني إذا، فإني لا أشهد على جور".

                                                                                                                              وفي أخرى: "لا تشهدني على جور".

                                                                                                                              وفي رواية: "فأشهد على هذا غيري".

                                                                                                                              وفي أخرى: "فإني لا أشهد".

                                                                                                                              وفي رواية: "فليس يصلح هذا. وإني لا أشهد إلا على حق".

                                                                                                                              قال النووي: في هذا الحديث: أنه ينبغي أن يسوي بين أولاده في الهبة، ويهب لكل واحد منهم مثل الآخر، ولا يفضل. ويسوي بين الذكر والأنثى.

                                                                                                                              وقال بعض الشافعية: يكون للذكر مثل حظ الأنثيين.

                                                                                                                              قال: والصحيح المشهور: أنه يسوي بينهما، لظاهر الحديث. فلو فضل بعضهم، أو وهب لبعضهم دون بعض: فمذهب الشافعي، ومالك، وأبي حنيفة: أنه مكروه، وليس بحرام، والهبة صحيحة.

                                                                                                                              وقال طاووس، وعروة، ومجاهد، والثوري، وأحمد، وإسحاق، [ ص: 171 ] وداود: هو حرام. واحتجوا برواية: "لا أشهد على جور"، وبغيرها من ألفاظ الحديث.

                                                                                                                              واحتج الشافعي وموافقوه بقوله: "فأشهد على هذا غيري". والجور: هو الميل عن الاستواء. وكل ما خرج عن الاعتدال: فهو جور، سواء كان حراما أو مكروها.

                                                                                                                              قال الشافعية: يستحب أن يهب الباقين مثل الأول. فإن لم يفعل: استحب رد الأول، ولا يجب.

                                                                                                                              وفيه: جواز رجوع الوالد، في هبته للولد. انتهى حاصله.

                                                                                                                              وأقول: الذي تظاهرت عليه الأدلة الكثيرة الطيبة: أن التسوية في الهبة بين الأولاد: فرض متحتم، والتفضيل حرام. وأقوى المذاهب في هذه المسألة: مذهب إمام أهل السنة: أحمد بن حنبل، ومن وافقه. ورجحه العلامة الشوكاني في النيل، والسيل، والفتح الرباني. وهذا العبد الفاني في كتابه: "دليل الطالب". وهو الحق الذي لا محيص عنه.

                                                                                                                              ويؤيده: حديث ابن عباس عند الطبراني، والبيهقي، وسعيد بن منصور، بلفظ: "سووا بين أولادكم في العطية. ولو كنت مفضلا أحدا، لفضلت النساء". وقد حسن الحافظ في الفتح إسناده.

                                                                                                                              وقوله: "اعدلوا بين أولادكم": تمسك به من أوجب التسوية. وبه صرح البخاري.

                                                                                                                              ومن قال بالاستحباب: أجاب عن حديث الباب بأجوبة عشرة.

                                                                                                                              [ ص: 172 ] ذكرها في الفتح، ولخصها في النيل، مع زيادات مفيدة. فإن شئت أن تقف عليها: فراجعهما.

                                                                                                                              فالحق: أن التسوية واجبة. وأن التفضيل محرم. ولا فرق بين الذكر والأنثى.

                                                                                                                              وحديث الباب: رواه عدد كثير من التابعين، سماهم في شرح المنتقى.




                                                                                                                              الخدمات العلمية