الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              [ ص: 579 ] الآية الثانية عشرة قوله تعالى : { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } فيها أربع مسائل :

                                                                                                                                                                                                              المسألة الأولى : الوطر : الأرب ، وهو الحاجة ، وذلك عبارة عن قضاء الشهوة . ومنه الحديث : { أيكم يملك أربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك أربه } على أحد الضبطين يعني شهوته " .

                                                                                                                                                                                                              المسألة الثانية : قوله : { زوجناكها } فذكر عقده عليها بلفظ التزويج ، وهذا اللفظ يدل عند جماعة على أنه القول المخصوص به الذي لا يجوز غيره فيه ، وعندنا يدل ذلك على أنه لا فضل فيه ، وقد بينا ذلك في سورة القصص .

                                                                                                                                                                                                              المسألة الثالثة :

                                                                                                                                                                                                              روى يحيى بن سلام وغيره { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا زيدا فقال : ائت زينب فاذكرني لها } ، كما تقدم وقال يحيى : { فأخبرها أن الله قد زوجنيها ، فاستفتح زيد الباب ، فقالت : من ؟ قال : زيد . قالت : ما حاجتك ؟ قال : أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : مرحبا برسول الله صلى الله عليه وسلم ففتحت له ، فدخل عليها وهي تبكي ، فقال زيد : لا أبكى الله لك عينا قد كنت نعمت المرأة تبرين قسمي ، وتطيعين أمري ، وتبغين مسرتي ، وقد أبدلك الله خيرا مني . قالت من ؟ قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم . فخرت ساجدة } .

                                                                                                                                                                                                              وفي رواية كما تقدم { قالت : حتى أوامر ربي ، وقامت إلى مصلاها ، ونزل القرآن ، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن ، فكانت تفتخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فتقول : أما أنتن فزوجكن آباؤكن ، وأما أنا فزوجني الله من فوق سبع سموات } . [ ص: 580 ] وفي رواية : { إن زيدا لما جاءها برسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدها تخمر عجينها قال : فما استطعت أن أنظر إليها من عظمها في صدري ، فوليت لها ظهري ، ونكصت على عقبي ، وقلت : يا زينب ، أبشري ، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك الحديث } . وقال الشعبي : { قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أدل عليك بثلاث ، ما من أزواجك امرأة تدل بهن عليك : جدي وجدك واحد ، وإني أنكحنيك الله من السموات ، وإن السفير جبريل } .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية