الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته

جزء التالي صفحة
السابق

ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون

"الرياح" هي الجنوب والشمال والصبا ، وهي رياح الرحمة . وأما الدبور . فريح العذاب ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم :"اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " . وقد عدد [ ص: 584 ] الأغراض في إرسالها ، وأنه أرسلها للبشارة بالغيث ولإذاقة الرحمة ، وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه ، والروح الذي مع هبوب الريح وزكاء الأرض . قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : "إذا كثرت المؤتفكات زكت الأرض " . وإزالة العفونة من الهواء ، وتذرية الحبوب ، وغير ذلك ولتجري الفلك في البحر عند هبوبها . وإنما زاده "بأمره" لأن الريح قد تهب ولا تكون مؤاتية ، فلا بد من إرساء السفن والاحتيال لحبسها ، وربما عصفت فأغرقتها ولتبتغوا من فضله يريد تجارة البحر ؛ ولتشكروا نعمة الله فيها . فإن قلت : بم يتعلق وليذيقكم ؟ قلت : فيه وجهان : أن يكون معطوفا على مبشرات على المعنى ، كأنه قيل : ليبشركم وليذيقكم . وأن يتعلق بمحذوف تقديره : وليذيقكم ، وليكون كذا وكذا : أرسلناها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث