الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في كراهة الحيلة لإسقاط الشفعة

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما الكلام في كراهة الحيلة للإسقاط وعدمها فالحيلة إما إن كانت بعد وجوب الشفعة وإما إن كانت قبل الوجوب ; فإن كانت بعد الوجوب قيل إنها مكروهة بلا خلاف وذلك بأن يقول المشتري للشفيع صالحتك على كذا كذا درهما على أن تسلم لي شفعتك فيقبل فتبطل شفعته ولا يستحق بدل الصلح ، أو يقول له اشتر الدار مني بكذا فيقول اشتريت فتبطل شفعته ونحو ذلك ، وإن كانت قبل الوجوب فقد اختلف فيه قال أبو يوسف رحمه الله لا تكره ، وقال محمد رحمه الله تكره .

( وجه ) قول محمد أن شرع الحيلة يؤدي إلى سد باب الشفعة وفيه إبطال هذا الحق أصلا ورأسا .

( وجه ) قول أبي يوسف إن الحيلة قبل الوجوب منع من الوجوب بمباشرة سبب الامتناع شرعا وهذا جائز كالشراء والهبة وسائر التمليكات فإن المشتري يمنع حدوث الملك للبائع في المبيع بمباشرة سبب الامتناع شرعا وهو الشراء ، وكذا الهبة والصدقة وسائر التمليكات .

وقد خرج الجواب عن قول محمد رحمه الله أن هذا إبطال لحق الشفعة ; لأن إبطال الشيء بعد ثبوته ضرر والحق ههنا لم يثبت بعد ذلك فلا تكون الحيلة إبطالا له بل هو منع من الثبوت بمباشرة سبب الامتناع شرعا وأنه جائز ، فما ذكره أبو يوسف رحمه الله هو الحكم المروي وما ذكره محمد رحمه الله احتياطا والأصل في شرع الحيلة قوله سبحانه وتعالى في قصة سيدنا أيوب عليه الصلاة والسلام { وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث } والله سبحانه وتعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث