الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ارتداد أحد الزوجين أو هما معا

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

وإن ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح ، ولا مهر لها إن كانت هي المرتدة ، وإن كان هو المرتد ، فلها نصف المهر ، وإن كانت الردة بعد الدخول ، فهل تتعجل الفرقة أو تقف على انقضاء العدة ؛ على روايتين ، فإن كان هو المرتد ، فلها نفقة العدة ، وإن كانت هي المرتدة فلا نفقة لها ، وإن انتقل أحد الكتابيين إلى دين لا يقر عليه ، فهو كردته .

التالي السابق


فصل

( وإن ارتد أحد الزوجين ) أو هما معا ( قبل الدخول انفسخ النكاح ) في قول عامتهم ; لقوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر [ الممتحنة : 10 ] ; ولأنه اختلاف دين يمنع الإصابة ، فأوجب فسخ النكاح ، كما لو أسلمت تحت كافر ( ولا مهر لها إن كانت هي المرتدة ) ; لأن الفسخ من قبلها ( وإن كان هو المرتد فلها نصف المهر ) ; لأن الفسخ من جهته أشبه طلاقها قبل الدخول ، وإن كانت التسمية فاسدة فلها نصف مهر المثل ( وإن كانت الردة بعد الدخول ، فهل تتعجل الفرقة أو تقف على انقضاء العدة ؛ على روايتين ) كذا في " الكافي " و " المحرر " و " الفروع " إحداهما : تتعجل الفرقة ، روي عن الحسن ، وعمر بن عبد العزيز ، والثوري ; لأن ما أوجب فسخ النكاح استوى فيهما قبل الدخول وبعده كالرضاع ، والثانية - وهي أشهر - : تقف على انقضاء العدة كإسلام الحربية تحت الحربي ، والرضاع تحريم المرأة على التأبيد ، فلا فائدة في تأخير الفسخ إلى ما بعد انقضاء العدة ( فإن كان هو المرتد فلها نفقة العدة ) ; لأنه يمكنه تلافي نكاحها بإسلامه [ ص: 123 ] فهي كزوج الرجعية ( وإن كانت هي المرتدة فلا نفقة لها ) ; لأنه لا سبيل إلى تلافي نكاحها ، فلم يكن لها نفقة كما بعد العدة .

تتمة : إذا وطئها أو طلق ، ولم تتعجل الفرقة ففي المهر ، ووقوع الطلاق خلاف في " الانتصار " .

( وإن انتقل أحد الكتابيين إلى دين لا يقر عليه ) أو تمجس كتابي تحته كتابية ( فهو كردته ) بغير خلاف نعلمه ; لأنه انتقل إلى دين لا يقر عليه أهله بالجزية ، أشبه عبادة الأوثان ، وإن تمجست دونه فوجهان ، وظاهره : أنه إذا انتقل إلى دين يقر عليه كاليهودي يتنصر ، فنص أحمد أنه يقر ، وهو ظاهر الخرقي ، واختاره الخلال وصاحبه ; لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب ، أشبه غير المتنقل ، والثانية : لا يقر ; لأنه انتقل إلى دين قد أقر ببطلانه ، فهو كالمرتد .

فرع : من هاجر إلينا بذمة مؤبدة أو مسلما أو مسلمة ، والآخر بدار الحرب لم ينفسخ النكاح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث