الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


3104 [ ص: 232 ] كتاب الأيمان ومثله في النووي.

وقال في المنتقى : (أبواب الأيمان ، وكفارتها ) .

باب النهي أن يحلف بأبيه.

وقال النووي : ( باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى ) .

(حديث الباب )

وهو بصحيح مسلم \ النووي ص 104 - 105 ج11 المطبعة المصرية

[ عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم"

قال عمر : والله ! ما حلفت بها ، منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها ، ذاكرا ولا آثرا.]

التالي السابق


(الشرح)

(عن عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه : (قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله (وسلم : "إن الله عز وجل ينهاكم : أن تحلفوا بآبائكم ". )

[ ص: 233 ] وزاد في رواية أخرى : " فمن كان حالفا ، فليحلف بالله ، أو ليصمت ".

قال أهل العلم : الحكمة في النهي عن الحلف بغير الله تعالى : أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه ، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده. فلا يحلف إلا به ، وبذاته ، وصفاته. ولا يضاهى به غيره. وعلى ذلك اتفق الفقهاء.

وقد جاء عن ابن عباس : لأن أحلف بالله مائة مرة فآثم ، خير من أن أحلف بغيره فأبر.

واختلف ؛ هل الحلف بغير الله : حرام أو مكروه ؟ للمالكية والحنابلة : قولان.

وحكى ابن عبد البر : الإجماع على عدم جوازه ، وهو محمول على أعم من التحريم والتنزيه.

وبالثاني : قال جمهور الشافعية. وبالأول : جزم ابن حزم.

وقال الجويني : المذهب : " القطع بالكراهة ".

وجزم غيره بالتفصيل ؛ فإن اعتقد في المحلوف به ما يعتقد في الله : كان بذلك الاعتقاد كافرا.

وأما ما ورد في القرآن من القسم بغير الله : ففيه جوابان ؛ أحدهما : أن فيه حذفا. والتقدير : ورب الشمس ونحوه.

[ ص: 234 ] والثاني : أن ذلك يختص بالله. فإذا أراد تعظيم شيء من مخلوقاته: أقسم به. وليس لغيره ذلك.

وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم، للأعرابي : " أفلح وأبيه ! إن صدق " : فالجواب عنه بوجوه ؛

الأول : الطعن في صحة هذه اللفظة. قال ابن عبد البر : إنها غير محفوظة. وزعم : أن أصل الرواية : " أفلح والله ! " فصحفها بعضهم.

الثاني : أن هذه كلمة تجري على اللسان ، لا تقصد بها اليمين. قاله النووي. والنهي في حق من قصد حقيقة الحلف. قاله البيهقي. قال النووي : وإنه الجواب المرضي.

الثالث : أنه كان يقع في كلامهم على وجهين ؛ للتعظيم ، والتأكيد. والنهي إنما وقع عن الأول.

الرابع : أن ذلك كان جائزا ثم نسخ. قاله الماوردي. قال السهيلي: أكثر الشراح عليه.

قال المنذري : دعوى النسخ ضعيفة. لإمكان الجمع ، ولعدم تحقق التاريخ.

الخامس : أنه كان في ذلك حذف. والتقدير : " أفلح ورب أبيه !.

السادس : أنه للتعجيب.

السابع : أنه خاص بالنبي " صلى الله عليه وآله وسلم ". وتعقب : بأن الخصائص لا تثبت بالاحتمال.

[ ص: 235 ] وحديث الباب وما في معناه : يدل على أن الحلف بغير الله لا ينعقد ، لأن النهي يدل على فساد المنهي عنه. وإليه ذهب الجمهور.

وقال بعض الحنابلة : إن الحلف بالنبي "صلى الله عليه وآله وسلم " ، ينعقد وتجب الكفارة.

قلت : وهذا يحتاج إلى دليل.

وأرجح المذاهب في هذا : أن الحلف بغير الله " سبحانه وتعالى " حرام ، لعموم حديث الباب وغيره. ولفظة "الكراهة ": تستعمل في كلام السلف موضع التحريم. ولا وجه لحملها على النزاهة ، فإنه يخالف صريح الحديث الصحيح. والله أعلم.

(قال عمر : فوالله ! ما حلفت بها ، منذ سمعت رسول الله "صلى الله عليه وآله وسلم نهى عنها. ذاكرا ) أي : قائلا لها من قبل نفسي (ولا آثرا ) بالمد. أي : حالفا عن غيري.

قال النووي : في هذا الحديث : إباحة الحلف بالله تعالى ، وصفاته كلها. وهذا مجمع عليه.

وفيه : النهي عن الحلف بغير أسمائه وصفاته. وهو عند أصحابنا :

مكروه وليس بحرام. انتهى.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث