الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              3107 [ ص: 239 ] باب : من حلف باللات والعزى ، فليقل: لا إله إلا الله

                                                                                                                              وهو في النووي في : (باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى ) .

                                                                                                                              (حديث الباب )

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم ، النووي ص 106 - 107 ج11 المطبعة المصرية

                                                                                                                              [عن ابن شهاب ، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن عوف ، أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من حلف منكم، فقال في حلفه: باللات! فليقل لا إله إلا الله. ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك. فليتصدق" .]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن أبي هريرة ) ) رضي الله عنه ؛ (قال : قال رسول الله صلى الله عليه ) وآله (وسلم : من حلف منكم ، فقال في حلفه : باللات والعزى. فليقل : لا إله إلا الله ) . لأنه تعاطى تعظيم صورة الأصنام ، حين حلف بها.

                                                                                                                              قال الشافعية : إذا حلف بهما ، وغيرهما من الأصنام ، أو قال : إن فعلت كذا فأنا يهودي ، أو نصراني ، أو بريء من الإسلام ، أو بريء [ ص: 240 ] من النبي"صلى الله عليه وآله وسلم "، أو أكفر بالله ونحوه ، إن فعلت. ثم فعل. أو نحو ذلك : لم تنعقد بيمينه. بل عليه أن يستغفر الله تعالى. ويقول : لا إله إلا الله. ولا كفارة عليه ، سواء فعله أم لا. وبه قال ابن عباس ، وأبو هريرة ، وعطاء ، وقتادة ، وجمهور فقهاء الأمصار. قالوا : ولا يكون كافرا ، إلا إن أضمر ذلك بقلبه.

                                                                                                                              قال النووي : هذا مذهب الشافعي ، ومالك ، وجماهير العلماء. وقال أبو حنيفة : تجب الكفارة في جميع ذلك ، إلا في قوله : أنا مبتدع، أو بريء من النبي "صلى الله عليه وآله وسلم "، أو واليهودية ) .

                                                                                                                              واحتج : بأن الله تعالى ، أوجب على المظاهر الكفارة ، لأنه منكر من القول وزور. والحلف بهذه الأشياء منكر وزور.

                                                                                                                              وقال الأوزاعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق : هو يمين ، وعليه الكفارة.

                                                                                                                              قال النووي : واحتج الجمهور : بظاهر هذا الحديث ؛ فإنه " صلى الله عليه وآله وسلم" ، إنما أمره بقول كلمة التوحيد ، ولم يذكر كفارة.

                                                                                                                              [ ص: 241 ] ولأن الأصل عدمها ، حتى يثبت فيها شرع. وأما قياسهم على الظهار : فينتقض ما استثنوه. انتهى.

                                                                                                                              قال ابن المنذر : والأول أصح ، لحديث الباب. زاد غيره : وكذا قال : " من حلف بملة سوى الإسلام ، فهو كما قال " : أراد التغليظ في ذلك ، حتى لا يجترئ أحد عليه.

                                                                                                                              (ومن قال لصاحبه : تعال أقامرك ، فليتصدق (. قال العلماء : أمر بالصدقة ، تكفيرا لخطيئته في كلامه بهذه المعصية. قال الخطابي : معناه : فليتصدق بمقدار ما أمر أن يقامر به.

                                                                                                                              والصواب الذي عليه المحققون ، وهو ظاهر الحديث : أنه لا يختص بذلك المقدار. بل يتصدق مما تيسر، مما ينطلق عليه اسم " الصدقة ".

                                                                                                                              ويؤيده رواية أخرى ، ذكرها مسلم بلفظ : " فليتصدق بشيء".

                                                                                                                              قال عياض : في هذا الحديث : دلالة لمذهب الجمهور : أن العزم على المعصية ، إذا استقر في القلب : كان ذنبا يكتب عليه. بخلاف الخاطر الذي لا يستقر في القلب.

                                                                                                                              [ ص: 242 ] وفي رواية. أي : في حديث الأوزاعي : " من حلف باللات والعزى ".

                                                                                                                              وفي حديث " ثابت بن الضحاك " يرفعه : " من حلف على يمين : بملة غير الإسلام كاذبا ، فهو كما قال ". رواه الجماعة ، إلا أبا داود ) .

                                                                                                                              وفي حديث " بريدة " عند أحمد ، والنسائي ، وابن ماجه ، مرفوعا بلفظ : " من قال : إني بريء من الإسلام. فإن كان كاذبا ، فهو كما قال. وإن كان صادقا ، لم يعد إلى الإسلام سالما ".

                                                                                                                              " والملة ، بكسر الميم وتشديد اللام : الدين والشريعة. وهي نكرة في سياق الشرط ، فتعم جميع الملل من أهل الكتاب كاليهودية ، والنصرانية ، ونحوهما من المجوسية ، والصابئة. وأهل الأوثان ، والدهرية ، والمعطلة ، وعبدة الشياطين والملائكة ، والفرقة النابغة في هذا العصر ، المسماة : " بالنيفرية " ، وهم في أصلها : دهرية متنصرة ، عدوة للإسلام وأهله. وغير هؤلاء.




                                                                                                                              الخدمات العلمية