الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مهر المثل معتبر بمن يساويها من نساء عصبتها

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

ومهر المثل معتبر بمن يساويها من نساء عصبتها ، كأختها ، وعمتها ، وبنت أخيها ، وعمها ، وعنه : يعتبر جميع أقاربها كأمها وخالتها ، وتعتبر المساواة في المال ، والجمال ، والعقل ، والأدب ، والسن ، والبكارة ، والثيوبة ، والبلد ، فإن لم يكن في نسائها إلا دونها ، زيدت بقدر فضيلتها ، وإن لم يوجد فوقها نقصت بقدر نقصها ، وإن كان عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم ، اعتبر ذلك ، وإن كان عادتهم التأجيل ، فرض مؤجلا في أحد الوجهين ، فإن لم يكن لها أقارب ، اعتبرت بنساء بلدها ، ثم بأقرب النساء شبها بها ، وأما النكاح الفاسد ، فإذا افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره فلا مهر فيه ، فإن دخل بها استقر عليه المسمى ، وعنه : يجب مهر المثل ، وهي أصح ، ولا يستقر بالخلوة ، وقال أصحابنا : يستقر .

التالي السابق


فصل

( ومهر المثل معتبر بمن يساويها من نساء عصبتها ) من جهة أبيها وجدها ( كأختها ، وعمتها ، وبنت أخيها ، وعمها ) قال في " الشرح " : هو الأولى; لقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم [ ص: 171 ] في بروع بنت واشق بمثل مهر قومها ; ولأن شرف المرأة معتبر في مهرها ، وشرفها بعصباتها; لأنهم نسباؤها ، وأمها وخالتها لا يساويانها في شرفها ، وقد تكون أمها مولاة وهي شريفة ، وبالعكس ، وينبغي أن يعتبر الأقرب فالأقرب من نساء عصباتها ، كأختها لأبيها ، ثم عماتها ( وعنه : يعتبر جميع أقاربها كأمها وخالتها ) جزم بها في " الوجيز " ، وقدمها في " المحرر " و " المستوعب " و " الفروع " ; لأن مطلق القرابة له أثر له في الجملة ، وأمها وخالتها يشملهما حديث ابن مسعود لها مهر نسائها وحينئذ يعتبر بمن يساويها في الصفات الحسنة والمال والبلد بالأقرب فالأقرب منهن .

( وتعتبر المساواة في المال ، والجمال ، والعقل ، والأدب ، والسن ، والبكارة ، والثيوبة ، والبلد ) ; لأن مهر المثل بدل متلف ، فاعتبرت الصفات المفقودة ، فإن لم يكن في نسائها من هو مثل حالها ، فمن نساء أرحامها ( فإن لم يكن في نسائها إلا دونها ، زيدت بقدر فضيلتها ) ; لأن زيادة فضيلتها تقتضي زيادة المهر ( وإن لم يوجد فوقها نقصت بقدر نقصها ) كأرش العيب ، مقدر بقدر نقص المبيع; ولأن له أثرا في تنقيص المهر ، فوجب أن يترتب بحسبه ( وإن كان عادتهم التخفيف على عشيرتهم دون غيرهم ، اعتبر ذلك ) ; لأن العادة لها أثر في المقدار ، فكذا في التخفيف ، لا يقال : مهر المثل بدل متلف ، فوجب أن لا يختلف كسائر المتلفات; لأن النكاح يخالف سائر المتلفات باعتبار أن المقصود منه أعيان الزوجين ، بخلاف بقية المتلفات ، فإن المقصود منه المالية خاصة ، فلذلك لم يختلف باختلاف العوائد ، والمهر يختلف باختلاف العوائد ( وإن كان عادتهم التأجيل ، فرض مؤجلا في أحد الوجهين ) جزم به [ ص: 172 ] في " الوجيز " ، وقدمه في " الفروع " ; لأنه مهر نسائها ، والثاني : يفرض حالا; لأنه بدل متلف ، فوجب الحلول كقيم المتلفات ، وكما لو لم يكن لهم عادة بالتأجيل ، فلو اختلفت مهورهن أخذ بالوسط الحال ( فإن لم يكن لها أقارب اعتبرت بنساء بلدها ) ; لأن ذلك لا أثر له في الجملة ( ثم بأقرب النساء شبها بها ) ; لأنه لما تعذر الأقارب اعتبر أقرب النساء شبها بها من غيرهن ، كما اعتبر قرابتها البعيد إذا لم يوجد القريب .

( وأما النكاح الفاسد ، فإذا افترقا قبل الدخول بطلاق أو غيره فلا مهر فيه ) ; لأن المهر يجب بالعقد ، والعقد فاسد ، فوجوده كعدمه كالبيع الفاسد ، وظاهره : ولو لموت ، قال في " الفروع " : ويتوجه أنه على الخلاف في وجوب العدة به ، وتقرره بالخلوة ، وفي مختصر ابن رزين : يستقر به وفي الرعاية إذا طلق قبل الدخول فلا يقع ، ففي سقوط المهر وإيجابه احتمالان ( فإن دخل بها ) ووطئها ( استقر عليه المسمى ) في المنصوص ، وقدمه في الفروع; لأن في بعض ألفاظ حديث عائشة : ولها الذي أعطاها بما أصاب منها رواه أبو بكر البرقاني ، وأبو محمد الخلال بإسنادهما ( وعنه : يجب مهر المثل ، وهي أصح ) جزم به في " الوجيز " ، وهو ظاهر الخرقي ; لقوله عليه السلام : فإن أصابها فلها المهر بما استحل من فرجها فجعل لها المهر بالإصابة ، والإصابة إنما توجب مهر المثل; لأن العقد ليس بموجب ، بدليل الخبر ، وأنه لو طلقها قبل مسيسها لم يكن لها عليه شيء ، وإذا لم يكن موجبا كان وجوده كعدمه ، وكوطء الشبهة; ولأن [ ص: 173 ] التسمية لو فسدت لوجب مهر المثل ، فكذا إذا فسد العقد ( ولا يستقر بالخلوة ) وهو رواية ، وقاله أكثر العلماء ، كمن منعته الوطء أو افترقا بلا وطء ولا خلوة ( وقال أصحابنا يستقر ) نص عليه قياسا على العقد الصحيح ، وفي " المغني " : الأول أولى; لأن الصداق إنما أوجبه الوطء ، ولذلك لا يتنصف بالطلاق قبل الدخول ، أشبه الخلوة بالأجنبية; ولأنه عليه السلام جعل المهر بما استحل من فرجها ، ولم يوجد ، وقيل : لا يكمل بها .

فرع : لا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل طلاق أو فسخ ، فإن أبى الزوج فسخه الحاكم ، نص عليه ، وظاهره : لو زوجها قبل فسخه لم يصح مطلقا ، فإن زوجت نفسها بلا شهود ، ففي تزويجها قبل فرقة روايتان في " الإرشاد " ، وهما في " الرعاية " بلا ولي أو بدونهما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث