الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : فأقم وجهك الآية .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج الفريابي ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله : فطرت الله التي فطر الناس عليها قال : دين الإسلام، لا تبديل لخلق الله قال : لدين الله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن عكرمة في قوله : فطرت الله التي فطر الناس عليها قال : الإسلام .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله : فطرت الله التي فطر الناس عليها قال : دين الله الذي فطر خلقه عليه .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" عن مكحول، أن الفطرة معرفة الله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : لا تبديل لخلق الله قال : دين الله، ذلك الدين القيم قال : القضاء القيم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن مردويه عن حماد بن عمر الصفار قال : سألت قتادة عن قوله : فطرت الله التي فطر الناس عليها فقال : حدثني أنس بن مالك قال : قال [ ص: 600 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم : « فطرت الله التي فطر الناس عليها » . قال : «دين الله» .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير عن معاذ بن جبل، أن عمر قال له : ما قوام هذه الأمة؟ قال : ثلاثة وهي المنجيات : الإخلاص، وهي الفطرة، فطرت الله التي فطر الناس عليها ، والصلاة وهي الملة، والطاعة وهي العصمة . فقال عمر : صدقت .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير : لا تبديل لخلق الله قال : لدين الله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير عن عكرمة ، وقتادة ، والضحاك ، وإبراهيم، وابن زيد ، مثله .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج البخاري ، ومسلم ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟» . ثم يقول أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم : فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 601 ] وأخرج مالك ، وأبو داود ، وابن مردويه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، وينصرانه، كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء، هل تحس من جدعاء؟» . قالوا : يا رسول الله، أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال : «الله أعلم بما كانوا عاملين» .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، وأحمد ، والنسائي ، والحاكم وصححه، وابن مردويه ، عن الأسود بن سريع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خيبر، فقاتلوا المشركين، فانتهى بهم القتل إلى الذرية، فلما جاءوا قال النبي صلى الله عليه وسلم : «ما حملكم على قتل الذرية؟» . قالوا : يا رسول الله، إنما كانوا أولاد المشركين . قال : «وهل خياركم إلا أولاد المشركين؟ والذي نفسي بيده ما من نسمة تولد إلا على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها» .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية