الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وجوب مهر المثل للموطوءة بشبهة

جزء التالي صفحة
السابق

ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة ، والمكرهة على الزنا ، ولا يجب معه أرش البكارة ، ويحتمل أن يجب للمكرهة ، وإذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها ، فعليه أرش بكارتها ، وقال القاضي : يجب مهر المثل ، وإن فعل ذلك الزوج ، ثم طلق قبل الدخول ، لم يكن عليه إلا نصف المسمى .

التالي السابق


( ويجب مهر المثل للموطوءة بشبهة ) بغير خلاف علمناه ، كبدل متلف ( والمكرهة على الزنا ) أي : يجب لها مهر المثل بوطء في قبل ولو من مجنون ، في ظاهر المذهب ، ولا يلحقه نسبه ، وعنه : المهر للبكر ، اختاره أبو بكر ، وعنه : لا يجب لمكرهة ، اختاره الشيخ تقي الدين; لأنه خبيث ، وظاهره لا يجب لمطاوعة ، وصرح به في " الكافي " ; لأنها باذلة ، فلم يجب لها شيء ، كما لو أذنت في قطع طرفها ، ويستثنى منه الأمة ، وفي وطء دبر وأمة أذنت وجهان ، وفي " الانتصار " : لمطاوعة ، ويسقط لبعض ، وعنه : لا مهر لذات رحم ، وعنه : تحرم بنتها كلواط ، قال بعضهم : بخلاف مصاهرة; لأنه طارئ ، قال المؤلف : ورضاع ( ولا يجب معه أرش البكارة ) كالوطء في نكاح صحيح ( ويحتمل أن يجب للمكرهة ) [ ص: 174 ] وهو رواية; لأنه إتلاف جزء ، فوجب عوضه ، كما لو جرحها ثم وطئها ، والأول أولى; لأن المهر بدل المنفعة المستوفاة بالوطء; لأن الأرش يدخل في المهر; لكون الواجب لها مهر المثل ، ومهر البكر على مهر الثيب ببكارتها ، وكانت الزيادة في المهر مقابلة لما أتلف من البكارة ولا يجب عوضهما مرة ثانية .

تنبيه : يتعدد المهر بتعدد الشبهة والزنا لا بتكرر الوطء في الشبهة ، قاله في " الترغيب " وغيره ، وذكر أبو يعلى الصغير : يتعدد بتعدد الوطء في الشبهة ، لا في نكاح فاسد ، وفي " المغني " و " النهاية " يتعدد في نكاح فاسد ، ووطئه مكاتبته إن استوفت مهرا عن الوطء الأول ، وإلا فلا ، ومن نكاحها باطل بالإجماع كالمزوجة والمعتدة ، فهي كالمكرهة ، جزم به الجماعة ، وعنه : يلزم المسمى ، وعنه : لا مهر لمحرمة بنسب ذكرها ابن عقيل .

( وإذا دفع أجنبية فأذهب عذرتها ) أو أزالها بأصبع أو غيرها ( فعليه أرش بكارتها ) هذا هو المذهب; لأنه إتلاف جزء لم يرد الشرع بتقدير ديته فرجع فيها إلى الحكومة كسائر ما لم يقدر; ولأنه إذا لم يكمل الصداق به في حق الزوج ، ففي حق الأجنبي أولى ( وقال القاضي : يجب مهر المثل ) هذا رواية عن أحمد ; لما روى سعيد ، ثنا هشيم ، ثنا مغيرة ، عن إبراهيم أن رجلا كانت عنده يتيمة ، فخافت امرأته أن يتزوجها ، فاستعانت بنسوة ، فأذهبن عذرتها ، وقالت لزوجها : فجرت ، فأخبر علي بذلك ، فأرسل إلى امرأته والنسوة ، فلما أتين لم يلبثن أن اعترفن بما صنعن ، فقال للحسن بن علي : اقض فيها ، فقال : الحد على من قذفها ، والعقر عليها وعلى الممسكات ; ولأنه إتلاف يستحق به مهر المثل في العقد [ ص: 175 ] فإذا أتلفه أجنبي وجب مهر المثل ، كمنفعة البضع ، ونقل مهنا فيمن تزوج بكرا ، فدفعها هو وأخوه ، فأذهبا عذرتها ، ثم طلقها قبل الدخول إن على الزوج نصف الصداق ، وعلى الأخ نصف العقر ، روى عن علي ، والحسن ، وعبد الله بن معقل ، وعبد الملك بن مروان ، وهذه قصص مشتهرة ، ولم تنكر ، فكانت كالإجماع ، والأول هو القياس ، لولا ما روي عن الصحابة ، وأرش البكارة ما بين مهر البكر والثيب ( وإن فعل ذلك الزوج ، ثم طلق قبل الدخول ، لم يكن عليه إلا نصف المسمى ) في ظاهر المذهب; لقوله تعالى وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية [ البقرة : 237 ] ; لأنه أتلف ما يستحق إتلافه بالعقد ، فلم يضمنه كغيره ، كما لو أتلف عذرة أمته ، ويتخرج أن يجب لها الصداق كاملا ، فإن أحمد قال : إذا فعل ذلك أجنبي فعليه الصداق ، ففيما إذا فعله الزوج أولى ، وظاهره : أنه لا يجب أرش البكارة ، وقيل : بلى ، إن قيل : يجب على الأجنبي أرشها ، فيعطى حكمه من حين الإتلاف ، ويمتاز عليه بنصف المسمى; لكونه قبل الدخول .

فرع : لو وطئ ميتة لزمه المهر في ظاهر كلامهم ، قال في " الفروع " : وهو متجه ، وفي كلام القاضي ما يدل على خلافه ، وإن مات أو طلق من دخل بها فوضعت في يومها ، ثم تزوجت فيه ، وطلق قبل دخوله بها ، ثم تزوجت في يومها من دخل بها ، فقد استحقت في يوم واحد بالنكاح مهرين ونصف ، ذكره المؤلف في فتاويه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث