الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله - عز وجل -: أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ؛ " أولئك " ؛ موضعه رفع بالابتداء؛ وخبره " الذين اشتروا الضلالة " ؛ وقد فسرنا واو " اشتروا " ؛ وكسرتها؛ فأما من يبدل من الضمة همزة؛ فيقول: " اشترؤ الضلالة " ؛ فغالط؛ لأن الواو المضمومة التي تبدل منها همزة إنما يفعل بها ذلك إذا لزمت صفتها؛ نحو قوله - عز وجل -: وإذا الرسل أقتت ؛ إنما الأصل: " وقتت " ؛ وكذلك " أدؤر " ؛ إنما أصلها: " أدور " ؛ وضمة الواو في قوله: " اشتروا الضلالة " ؛ [ ص: 92 ] إنما هي لالتقاء الساكنين؛ ومثله: لتبلون في أموالكم وأنفسكم ؛ لا ينبغي أن تهمز الواو فيه.

ومعنى الكلام أن كل من ترك شيئا؛ وتمسك بغيره؛ فالعرب تقول للذي تمسك به: " قد اشتراه " ؛ وليس ثم شراء؛ ولا بيع؛ ولكن رغبته فيه بتمسكه به؛ كرغبة المشتري بماله ما يرغب فيه؛ قال الشاعر:


أخذت بالجمة رأسا أزعرا ... وبالثنايا الواضحات الدردرا



وبالطويل العمر عمرا أقصرا ... كما اشترى الكافر إذ تنصرا

وقوله - عز وجل -: فما ربحت تجارتهم ؛ معناه: فما ربحوا في تجارتهم؛ لأن التجارة لا تربح؛ وإنما يربح فيها؛ ويوضع فيها؛ والعرب تقول: " قد خسر بيعك " ؛ و " ربحت تجارتك " ؛ يريدون بذلك الاختصار؛ وسعة الكلام؛ قال الشاعر: [ ص: 93 ]

وكيف تواصل من أصبحت ...     خلالته كأبي مرحب



يريد: كخلالة أبي مرحب؛ وقال الله - عز وجل -: بل مكر الليل والنهار ؛ والليل والنهار لا يمكران؛ إنما معناه: بل مكرهم في الليل؛ والنهار.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث