الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                    صفحة جزء
                    [ ص: 150 ] سياق

                    ما روي من كرامات عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وأخيه مصعب - رضي الله عنهم -

                    93 - أخبرنا علي بن محمد ، أنا الحسين ، ثنا عبد الله ، قال : حدثني أبو بكر أحمد بن عبد الأعلى الشيباني ، قال : ثنا إسماعيل بن أبان العامري ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن طارق بن عبد العزيز ، عن الشعبي ، قال : [ ص: 151 ] لقد رأيت عجبا : كنا بفناء الكعبة وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، ومصعب بن الزبير ، وعبد الملك بن مروان ، فقال القوم بعد أن فرغوا من حديثهم : ليقم كل واحد منهم فليأخذ بالركن اليماني ويسأل الله تعالى حاجته ، فإنه يعطى من سعة ، قم يا عبد الله بن الزبير ، فإنك أول من ولد في الهجرة ، فقام فأخذ بالركن اليماني ثم قال : اللهم إنك عظيم ترجى لكل عظيم ، أسألك بحرمة وجهك وحرمة عرشك وحرمة نبيك - صلى الله عليه وسلم - أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني الحجاز ، ويسلم علي بالخلافة ، وجاء حتى جلس ، فقالوا : قم يا مصعب بن الزبير ، فقام حتى أخذ بالركن اليماني ، فقال : اللهم إنك رب كل شيء وإليك مصير كل شيء ، أسألك بقدرتك على كل شيء أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني العراق وتزوجني سكينة بنت الحسين ، وجاء حتى جلس ، قالوا : قم يا عبد الملك بن مروان ، فقام فأخذ الركن اليماني فقال : اللهم رب السماوات السبع والأرضين السبع ورب الأرض ذات النبت بعد القفر أسألك بما سألك عبادك المطيعون لأمرك ، وأسألك بحرمة وجهك ، وأسألك بحقك على جميع خلقك ، وبحق الطائفين حول بيتك أن لا تميتني من الدنيا حتى توليني شرق الأرض وغربها ، ولا ينازعني أحد إلا أتيت برأسه ، ثم جاء حتى جلس ، ثم قالوا : قم يا عبد الله بن عمر ، فقام حتى أخذ بالركن اليماني فقال : اللهم إنك رحمن رحيم أسألك برحمتك التي سبقت غضبك ، وأسألك بقدرتك على جميع خلقك أن لا تميتني من الدنيا حتى توجب لي الجنة ، قال الشعبي : فما ذهبت عيناي من الدنيا حتى رأيت كل رجل منهم قد أعطي ما سأل ، وبشر عبد الله بن عمر بالجنة ورئيت له .

                    التالي السابق


                    الخدمات العلمية