الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة عمل القارن

جزء التالي صفحة
السابق

( 2593 ) مسألة : قال : ( وليس في عمل القارن زيادة على عمل المفرد ، إلا أن عليه دما ، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام ، آخرها يوم عرفة ، وسبعة إذا رجع ) المشهور عن أحمد ، أن القارن بين الحج والعمرة ، لا يلزمه من العمل إلا ما يلزم المفرد ، وأنه يجزئه طواف واحد ، وسعي واحد ، لحجه وعمرته . نص عليه في رواية جماعة من أصحابه .

وهذا قول ابن عمر ، وجابر بن عبد الله ، وبه قال عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، ومالك ، والشافعي ، وإسحاق ، وأبو ثور ، وابن المنذر .

وعن أحمد رواية ثانية ، أن عليه طوافين وسعيين . ويروى ذلك عن الشعبي ، وجابر بن زيد ، وعبد الرحمن بن الأسود . وبه قال الثوري ، والحسن بن صالح ، وأصحاب الرأي .

وقد روي عن علي ، ولم يصح عنه . واحتج بعض من اختار ذلك بقول الله تعالى : { وأتموا الحج والعمرة لله } . وتمامهما ، أن يأتي بأفعالهما على الكمال ، ولم يفرق بين القارن وغيره . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من جمع بين الحج والعمرة فعليه طوافان } . ولأنهما نسكان ، فكان لهما طوافان ، كما لو كانا منفردين . ولنا ، ما روي عن عائشة ، رضي الله عنها أنها قالت : { وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة ، فإنما طافوا لهما طوافا واحدا } . متفق عليه . وفي مسلم ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة ، لما قرنت بين الحج والعمرة : يسعك طوافك لحجك وعمرتك } . وعن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من أحرم بالحج والعمرة ، أجزأه [ ص: 242 ] طواف واحد ، وسعي واحد عنهما جميعا } . وعن جابر ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن بين الحج والعمرة ، فطاف لهما طوافا واحدا } . رواهما الترمذي ، وقال في كل واحد منهما : حديث حسن .

وروى ليث ، عن طاوس ، وعطاء ، ومجاهد ، عن جابر ، وابن عمر ، وابن عباس ، { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطف بالبيت هو وأصحابه لعمرتهم وحجهم إلا طوافا واحدا } . رواه الأثرم ، وابن ماجه . وعن سلمة ، قال : حلف طاوس ما طاف أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم للحج والعمرة إلا طوافا واحدا . ولأنه ناسك يكفيه حلق واحد ، ورمي واحد ، فكفاه طواف واحد ، وسعي واحد ، كالمفرد ، ولأنهما عبادتان من جنس واحد ، فإذا اجتمعتا دخلت أفعال الصغرى في الكبرى ، كالطهارتين .

وأما الآية ، فإن الأفعال إذا وقعت لهما فقد تما . وأما الحديث الذي احتجوا به ، فلا نعلم صحته ، ورواه الدارقطني من طرق ضعيفة ، في بعضها الحسن بن عمارة ، وفي بعضها عمر بن يزيد ، وفي بعضها حفص بن أبي داود ، وكلهم ضعفاء ، وكفى به ضعفا معارضته لما روينا من الأحاديث الصحيحة .

وإن صح ، فيحتمل أنه أراد : عليه طواف وسعي . فسماهما طوافين ، فإن السعي يسمى طوافا ; قال الله تعالى : { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } . ويحتمل أنه أراد : عليه طوافان ; طواف الزيارة ، وطواف الوداع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث