الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من علق الطلاق قبل النكاح

جزء التالي صفحة
السابق

باب من علق الطلاق قبل النكاح 2867 - ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا نذر لابن آدم فيما لا يملك ، ولا عتق له فيما لا يملك ، ولا طلاق له فيما لا يملك } رواه أحمد والترمذي وقال : حديث حسن ، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب ، وأبو داود وقال فيه { ولا وفاء نذر إلا فيما يملك } ولابن ماجه منه : { لا طلاق فيما لا يملك } ) .

2868 - ( وعن مسور بن مخرمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا طلاق قبل نكاح ، ولا عتق قبل ملك } رواه ابن ماجه ) .

التالي السابق


حديث عمرو بن شعيب أخرجه بقية أهل السنن والبزار والبيهقي وقال : هو أصح شيء في هذا الباب وأشهر ، .

وحديث المسور حسنه الحافظ في التلخيص ولكنه اختلف فيه على الزهري ، فروي عنه عن عروة عن المسور .

وروي عنه عن عروة عن عائشة .

وفي الباب عن أبي بكر الصديق وأبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأبي سعيد الخدري وعمران بن حصين وغيرهم ، ذكر ذلك البيهقي في الخلافيات .

وفي الباب أيضا عن جابر مرفوعا بلفظ : { لا طلاق إلا بعد نكاح ، ولا عتق إلا بعد ملك } أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وقال : وأنا متعجب من الشيخين كيف أهملاه ؟ وقد صح على شرطهما من حديث ابن عمرو وعائشة وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وجابر انتهى . وحديث ابن عمر أخرجه أيضا عدي ، ووثق إسناده الحافظ وقال ابن صاعد : غريب [ ص: 285 ] لا أعرف له علة . وحديث عائشة قال ابن أبي حاتم في العلل عن أبيه : حديث منكر . وحديث ابن عباس في إسناده عند الحاكم من لا يعرف . وله طريق أخرى عند الدارقطني وفي إسناده ضعف . وحديث معاذ أعل بالإرسال ، وله طريق أخرى عند الدارقطني وفيها انقطاع ، وفي إسناده أيضا يزيد بن عياض وهو متروك . وحديث جابر صحح الدارقطني إرساله ، وأعله ابن معين وغيره .

وفي الباب أيضا عن علي عند البيهقي وغيره ، ومداره على جويبر وهو متروك ورواه ابن الجوزي من طريق أخرى عنه ، وفيها عبد الله بن زياد بن سمعان وهو متروك ، وله طريق أخرى في الطبراني . وقال ابن معين : لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم { لا طلاق قبل نكاح } وأصح شيء فيه حديث ابن المنكدر عمن سمع طاوسا عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا . وقال ابن عبد البر في الاستذكار : روي من وجوه إلا أنها عند أهل العلم بالحديث معلولة ، انتهى .

ولا يخفى عليك أن مثل هذه الروايات التي سقناها في الباب من طريق أولئك الجماعة من الصحابة مما لا يشك منصف أنها صالحة بمجموعها للاحتجاج ، وقد وقع الإجماع على أنه لا يقع الطلاق الناجز على الأجنبية . وأما التعليق نحو أن يقول : إن تزوجت فلانة فهي طالق ; فذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أنه لا يقع . وحكي عن أبي حنيفة وأصحابه والمؤيد بالله في أحد قوليه : أنه يصح التعليق مطلقا

وذهب مالك في المشهور عنه وربيعة والثوري والليث والأوزاعي وابن أبي ليلى إلى التفصيل وهو أنه إن جاء بحاصر نحو أن يقول : كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو بلد كذا فهي طالق صح الطلاق ووقع ، وإن عمم لم يقع شيء ، وهذا التفصيل لا وجه له إلا مجرد الاستحسان كما أنه لا وجه للقول بإطلاق الصحة . والحق أنه لا يصح الطلاق قبل النكاح مطلقا للأحاديث المذكورة في الباب ، وكذلك العتق قبل الملك والنذر بغير الملك .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث