الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إن لم يصم المتمتع قبل يوم النحر

جزء التالي صفحة
السابق

( 2610 ) مسألة : قال : ( فإن لم يصم قبل يوم النحر ، صام أيام منى ، في إحدى الروايتين عن أبي عبد الله ، والرواية الأخرى لا يصوم أيام منى ، ويصوم بعد ذلك عشرة أيام ، وعليه دم ) وجملة ذلك أن المتمتع ، إذا لم يصم الثلاثة في أيام الحج ، فإنه يصومها بعد ذلك . وبهذا قال علي ، وابن عمر ، وعائشة ، وعروة بن الزبير وعبيد بن عمير ، والحسن ، وعطاء ، والزهري ، ومالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي .

ويروى عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وطاوس ، ومجاهد : إذا فاته الصوم في العشر وبعده ، واستقر الهدي في ذمته ; لأن الله تعالى قال : { فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم } . ولأنه بدل موقت ، فيسقط بخروج وقته ، كالجمعة .

ولنا ، أنه صوم واجب ، فلا يسقط بخروج وقته ، كصوم رمضان ، والآية تدل على وجوبه ، لا على سقوطه ، والقياس منتقض بصوم الظهار إذا قدم المسيس عليه ، والجمعة ليست بدلا ، وإنما هي الأصل ، وإنما سقطت لأن الوقت جعل شرطا لها كالجماعة . إذا ثبت هذا ، فإنه يصوم أيام منى .

وهذا قول ابن عمر ، وعائشة ، وعروة ، وعبيد بن عمير ، والزهري ، ومالك ، والأوزاعي ، وإسحاق ، والشافعي في القديم ; لما روى ابن عمر ، وعائشة ، قالا : { لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي } . رواه البخاري . وهذا ينصرف إلى ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم . ولأن الله تعالى أمر بصيام الثلاثة في الحج ، ولم يبق من أيام الحج إلا هذه الأيام ، فيتعين الصوم فيها . فإذا صام هذه الأيام ، فحكمه حكم من صام قبل يوم النحر .

وعن أحمد رواية أخرى ، لا يصوم أيام منى . روي ذلك عن علي ، والحسن ، وعطاء . وهو قول ابن المنذر لأن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم ستة أيام ، ذكر منها أيام التشريق } ، وقال عليه السلام : { إنها أيام أكل وشرب } . ولأنها لا يجوز فيها صوم النفل ، فلا يصومها عن الهدي ، كيوم النحر . فعلى هذه الرواية ، يصوم بعد ذلك عشرة أيام . وكذلك الحكم إذا قلنا : يصوم أيام منى فلم يصمها . واختلفت الرواية عن [ ص: 250 ] أحمد في وجوب الدم عليه ، فعنه عليه دم ; لأنه أخر الواجب من مناسك الحج عن وقته ، فلزمه دم ، كرمي الجمار ، ولا فرق بين المؤخر لعذر ، أو لغيره ، لما ذكرنا .

وقال القاضي : إن أخره لعذر ، ليس عليه إلا قضاؤه ; لأن الدم الذي هو المبدل ، لو أخره لعذر ، لا دم عليه لتأخيره ، فالبدل أولى . وروي عن أحمد لا يلزمه مع الصوم دم بحال . وهذا اختيار أبي الخطاب ، ومذهب الشافعي ; لأنه صوم واجب ، يجب القضاء بفواته ، كصوم رمضان . فأما الهدي الواجب ، إذا أخره لعذر ، مثل أن ضاعت نفقته ، فليس عليه إلا قضاؤه ، كسائر الهدايا الواجبة .

وإن أخره لغير عذر ، ففيه روايتان : إحداهما ، ليس عليه إلا قضاؤه ، كسائر الهدايا . والأخرى ، عليه هدي آخر ; لأنه نسك مؤقت ، فلزم الدم بتأخيره عن وقته ، كرمي الجمار . وقال أحمد : من تمتع ، فلم يهد إلى قابل ، يهدي هديين . كذا قال ابن عباس .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث