الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في محل إقامة الواجب في الأضحية

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) :

وأما محل إقامة الواجب فهذا الفصل يشتمل على بيان جنس المحل الذي يقام منه الواجب ونوعه وجنسه وسنه وقدره وصفته ; أما جنسه فهو أن يكون من الأجناس الثلاثة الغنم أو الإبل أو البقر ، ويدخل في كل جنس نوعه والذكر والأنثى منه والخصي والفحل لانطلاق اسم الجنس على ذلك ، والمعز نوع من الغنم ، والجاموس نوع من البقر بدليل أنه يضم ذلك إلى الغنم والبقر في باب الزكاة ولا يجوز في الأضاحي شيء من الوحش ; لأن وجوبها عرف بالشرع والشرع لم يرد بالإيجاب إلا في المستأنس ; فإن كان متولدا من الوحشي والإنسي فالعبرة بالأم فإن كانت أهلية يجوز وإلا فلا حتى إن البقرة الأهلية إذا نزا عليها ثور وحشي فولدت ولدا فإنه يجوز أن يضحى به ، وإن كانت البقرة وحشية والثور أهليا لم يجز ; لأن الأصل في الولد الأم ; لأنه ينفصل عن الأم وهو حيوان متقوم تتعلق به الأحكام وليس ينفصل من الأب إلا ماء مهين لا حظر له ولا يتعلق به حكم ولهذا يتبع الولد الأم في الرق والحرية ، إلا أنه يضاف إلى الأب في بني آدم تشريفا للولد وصيانة له عن الضياع وإلا فالأصل أن يكون مضافا إلى الأم .

وقيل إذا نزا ظبي على شاة أهلية فإن ولدت شاة تجوز التضحية بها وإن ولدت ظبيا لا تجوز ، وقيل إن ولدت الرمكة من حمار وحشي حمارا لا يؤكل ، وإن ولدت فرسا فحكمه حكم الفرس ، وإن ضحى بظبية وحشية ألفت أو ببقرة وحشية ألفت لم يجز ; لأنها [ ص: 70 ] وحشية في الأصل والجوهر فلا يبطل حكم الأصل بعارض نادر والله عز شأنه الموفق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث