الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل في القسم

وعلى الرجل أن يساوي بين نسائه في القسم ، وعماد القسم الليل ، إلا لمن معيشته بالليل كالحارس ، وليس له البداءة بإحداهن ، ولا السفر بها إلا بقرعة ، فإذا بات عندها بقرعة أو غيرها ، لزمه المبيت عند الثانية ، وليس عليه التسوية بينهن في الوطء ، بل يستحب . ويقسم لزوجته الأمة ليلة ، وللحرة ليلتين ، وإن كانت كتابية .

التالي السابق


فصل في القسم

القسم - بفتح القاف - مصدر قسمت الشيء ، وأما بالكسر فهو النصيب ( و ) واجب ( على الرجل أن يساوي بين نسائه في القسم ) لا نعلم فيه خلافا; لقوله تعالى : وعاشروهن بالمعروف [ النساء : 19 ] وليس مع الميل معروف; لقوله تعالى : فلا تميلوا كل الميل [ النساء : 129 ] وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من كان له امرأتان ، فمال إلى إحداهما ، جاء يوم القيامة وشقه مائل وعن عائشة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقسم ، فيعدل ، ويقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك يعني : القلب رواهما الخمسة ، ولفظهما لأبي داود ، وخرج منه الطفل .

[ ص: 205 ] ( وعماد القسم الليل ) ; لقوله تعالى : وجعل الليل سكنا [ الأنعام : 96 ] ; ولقوله تعالى : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله [ القصص : 73 ] ; لأن الليل للسكن والنهار للمعاش ( إلا لمن معيشته بالليل كالحارس ) فإنه يقسم بين نسائه النهار ، ويكون الليل في حقه كالنهار في حق غيره; لأن النهار يدخل في القسم تبعا بدليل أن سودة وهبت يومها لعائشة - متفق عليه .

فرع : له أن يأتيهن وأن يدعوهن إلى منزله ويسقط حق ممتنعة ، وله دعاء البعض ، وقيل : يدعو الكل أو يأتي الكل ، فعلى هذا ليست الممتنعة ناشزة ، والحبس كغيره ، إلا أنه إن دعاهن لم يلزم ما لم يكن سكن مثلهن .

( وليس له البداءة بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة ) ; لأن البداءة بها تفضيل لها ، والتسوية واجبة; لأنهن متساويات في الحق ولا يمكن الجمع بينهن ، فوجب المصير إلى القرعة; لأنه عليه السلام كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فمن خرج سهمها خرج بها معه متفق عليه ، وظاهره : لا يشترط كونه مباحا ، بل يشترط كونه مرخصا ، وقال أكثر العلماء : لا يجوز إلا برضاهن أو قرعة ( فإذا بات عندها بقرعة أو غيرها ) أتم وقضى ، واختار المؤلف لا زمن سيره ( لزمه المبيت عند الثانية ) ; لتعين حقها ، فإن كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة ، ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية بغير قرعة; لأنه حقها ( وليس عليه التسوية بينهن في الوطء ، بل يستحب ) لا نعلم خلافا أنه لا يجب التسوية بينهن في الجماع; لأن طريقه الشهوة والميل ، وإن قلبه قد يميل إلى إحداهن ، قال [ ص: 206 ] تعالى : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم [ النساء : 129 ] وكالتسوية بين دوابه وكالنفقة والكسوة والسكنى ، إذا قام بالواجب عليه نصا ، قال الشيخ تقي الدين : يقسم في النفقة والكسوة ، ونصه : لا بأس ، وقال في الجماع : لا ينبغي أن يدعه عمدا يبقى لنفسه لتلك ليلة وليلة ، وقال القاضي وغيره : أو ثلاثا ثلاثا .

( ويقسم لزوجته الأمة ليلة وللحرة ليلتين ) ; لقول علي : إذا تزوج الحرة على الأمة ، قسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين رواه الدارقطني ، واحتج به أحمد; لأن الحرة حظها في الإيواء أكثر ، وتخالف النفقة والكسوة ، فإنه مقدر بالحاجة ، وقسم الابتداء شرع ليزول الاحتشام من كل منها ( وإن كانت كتابية ) يعني : أن الحرة الكتابية كالحرة المسلمة ، وصرح به في " المغني " و " الشرح " ، وحكاه ابن المنذر إجماعا; لأن القسم من حقوق الزوجية ، فاستويا فيه كالنفقة وتفارق الأمة; لأنه لا يتم تسليمها ولا يحصل لها الإيواء التام ، بخلاف الحرة والمعتق بعضها بالحساب .

فرع : عتقت أمة في نوبتها أو نوبة حرة مسبوقة ، فلها قسم حرة ، وفي نوبة حرة سابقة ، قيل : يتم للحرة على حكم الرق ، وقيل : يستويان بقطع أو استدراك ، وفي " المغني " و " الترغيب " : وإن عتقت بعد نوبتها اقتصرت على يومها ، زاد في " الترغيب " : بدأ بها أو بالحرة ، ويطوف بمجنون مأمون وليه وجوبا ، لا بطفل ، ويحرم تخصيص بإفاقته وإن أفاق في نوبة واحدة ، ففي قضاء يوم جنونه للأخرى وجهان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث