الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                        فصل

                                                                                                                                                                        إذا قسم قاسم القاضي بالإجبار ، ثم ادعى أحد الشريكين غلطا أو حيفا ، نظر إن لم يبين ما يزعم به الحيف أو الغلط ، لم يلتفت إليه ، وإن بينه ، لم يمكن تحليف القاسم ، كما لا يحلف ( القاضي ) أنه لم يظلم ، والشاهد أنه لم يكذب ، لكن إن قامت بينة ، سمعت ونقضت القسمة . قال الشيخ أبو حامد وغيره : وطريقه أن يحضر قاسمين حاذقين لينظرا ، ويمسحا ، ويعرفا الحال ، ويشهدا .

                                                                                                                                                                        وألحق أبو الفرج بقيام البينة ما إذا عرف أنه يستحق ألف ذراع . ومسحنا ما أخذه ، فإذا هو سبعمائة ذراع ، ولو لم تقم حجة ، وأراد تحليف الشريك ، مكن منه ، فإن نكل وحلف المدعي ، نقضت القسمة ، ولو حلف بعض الشركاء ، ونكل بعضهم ، فحلف المدعي لنكول بعضهم ، قال في " الوسيط " : تنقض القسمة في حق الناكلين دون الحالفين ولا يطالب الشريك بإقامة بينة أن القسمة الجارية عادلة ؛ لأن الظاهر الصواب .

                                                                                                                                                                        وحكى ابن أبي هريرة قولا أن ( على ) الشريك البينة بأنها عادلة ، ولا بينة على مدعي الغلط . وقال أبو إسحاق : إن قال مدعي الغلط : إن القاسم الذي قسم لا يحسن القسمة والمساحة والحساب ، فالأصل [ ص: 209 ] ما يقوله : وعلى صاحبه البينة . وإن قال : سها ، فعليه البينة ، والمذهب الأول . ولو اعترف القاسم بالغلط أو الحيف ، فإن صدقه الشركاء ، انتقضت القسمة ، وإلا فلا تنتقض وعليه رد الأجرة . قال البغوي : وهو كما لو قال القاضي : غلطت في الحكم ، أو تعمدت الحيف ، فإن صدقه المحكوم له ، استرد المال ، وإلا فلا ، وعلى القاضي الغرم .

                                                                                                                                                                        أما إذا جرت القسمة بالتراضي بأن نصبا قاسما ، أو اقتسما بأنفسهما ، ثم ادعى أحدهما غلطا ، فإن لم يعتبر الرضى بعد خروج القرعة ، فالحكم كما لو ادعى الغلط في قسمة الإجبار ، وإن اعتبرناه وتراضيا بعد خروج القرعة ، فإن قلنا : القسمة إفراز ، فالإفراز لا يتحقق مع التفاوت ، فتنقض القسمة إن قامت به بينة ، ويحلف الخصم إن لم تقم ، وإن قلنا : القسمة بيع ، فوجهان أحدهما الجواب كذلك ، فإنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل ، وأصحهما أنه لا فائدة لهذه الدعوى ، ولا أجر للغلط ، وإن تحقق ، كما لا أثر للغبن في البيع والشراء ، وبهذا قطع الجمهور . كأنهم اقتصروا على الجواب الأصح .

                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية