الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب

جزء التالي صفحة
السابق

ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب

"ولو ترى " جوابه محذوف ، يعني : لرأيت أمرا عظيما وحالا هائلة . و "لو " و "إذ " والأفعال التي هي "فزعوا " و "أخذوا " وحيل بينهم : كلها للمضي . والمراد بها الاستقبال ; لأن ما الله فاعله في المستقبل بمنزلة ما قد كان ووجد لتحققه ، ووقت الفزع : وقت البعث وقيام الساعة . وقيل : وقت الموت . وقيل : يوم بدر . وعن ابن عباس -رضي الله عنهما - : نزلت في خسف البيداء ، وذلك أن ثمانين ألفا يغزون الكعبة ليخربوها ، فإذا دخلوا البيداء خسف بهم "فلا فوت " فلا يفوتون الله ولا يسبقونه . وقرئ : (فلا فوت ) . والأخذ من مكان قريب : من الموقف إلى النار إذا بعثوا ، أو من ظهر الأرض إلى بطنها إذا ماتوا ، أو من صحراء بدر إلى القليب ، أو من تحت أقدامهم إذا خسف بهم . فإن قلت : علام عطف قوله : "وأخذوا " ؟ قلت : في وجهان : العطف على فزعوا ، أي : فزعوا وأخذوا فلا فوت لهم . أو على لا فوت ، على معنى : إذا فزعوا فلم يفوتوا وأخذوا . وقرئ : (وأخذ ) وهو معطوف على محل لا فوت ، ومعناه : فلا فوت هناك ، وهناك أخذ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث