الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : ولو دخلت عليهم من أقطارها الآيات .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج البيهقي في "الدلائل" عن ابن عباس قال : جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة : ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها قال : لأعطوها . يعني إدخال بني حارثة أهل الشام على المدينة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن في قوله : ولو دخلت عليهم من أقطارها قال : من نواحيها، ثم سئلوا الفتنة لآتوها قال : لو دعوا إلى الشرك لأجابوا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : ولو دخلت عليهم من أقطارها قال : من أطرافها، ثم سئلوا الفتنة يعني الشرك .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ولو دخلت عليهم من أقطارها أي : لو دخل عليهم من نواحي المدينة، ثم سئلوا الفتنة قال : الشرك، لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا يقول : لأعطوه طيبة به أنفسهم، وما تحبسوا به، ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل قال : كان أناس غابوا عن وقعة بدر، ورأوا ما أعطى الله أصحاب بدر من الفضيلة والكرامة، فقالوا : لئن أشهدنا الله قتالا لنقاتلن . فساق الله إليهم ذلك حتى كان في ناحية المدينة، فصنعوا ما قص الله عليكم . وفي قوله : قل [ ص: 755 ] لن ينفعكم الفرار إن فررتم الآية . قال : لن تزدادوا على آجالكم التي أجلكم الله، وذلك قليل، وإنما الدنيا كلها قليل .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الربيع بن خثيم في قوله : وإذا لا تمتعون إلا قليلا قال : ما بينهم وبين الأجل .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله : قد يعلم الله المعوقين منكم قال : المنافقين، يعوقون الناس عن محمد صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : قد يعلم الله المعوقين منكم قال : هذا يوم الأحزاب؛ انصرف رجل من عند النبي صلى الله عليه وسلم فوجد أخاه بين يديه شواء ورغيف، فقال له : أنت ههنا في الشواء والرغيف والنبيذ ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين الرماح والسيوف؟! قال : هلم إلي، لقد بيغ بك وبصاحبك، والذي يحلف به لا يستبقي لها محمد أبدا . قال : كذبت والذي يحلف به -وكان أخاه من أبيه وأمه- والله لأخبرن النبي صلى الله عليه وسلم بأمرك . وذهب إلى رسول [ ص: 756 ] صلى الله عليه وسلم يخبره، فوجده قد نزل جبريل عليه السلام بخبره : قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : قد يعلم الله المعوقين منكم قال : هؤلاء ناس من المنافقين كانوا يقولون لإخوانهم : ما محمد وأصحابه إلا أكلة رأس، ولو كانوا لحما لالتهمهم أبو سفيان وأصحابه، دعوا هذا الرجل فإنه هالك . والقائلين لإخوانهم أي : من المؤمنين، هلم إلينا أي : دعوا محمدا وأصحابه فإنه هالك ومقتول، ولا يأتون البأس إلا قليلا قال : لا يحضرون القتال إلا كارهين، وإن حضروه كانت أيديهم مع المسلمين وقلوبهم مع المشركين .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية