الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            باب في أن اللعان يمين 2912 - ( عن { ابن عباس قال : جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين خلفوا ، فجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا ، فذكر حديث تلاعنهما إلى أن قال : ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وقال : . إن جاءت به أصيهب أريسح حمش الساقين فهو لهلال ، وإن جاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به ، فجاءت به أورق جعدا جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا الأيمان لكان لي ولها شأن } رواه أحمد وأبو داود ) .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الحديث أورده أبو داود مطولا ، وفي إسناده عباد بن منصور ، وقد تكلم فيه غير واحد وقد قيل : إنه كان قدريا داعية . قوله : ( أصيهب ) تصغير الأصهب ، وهو من الرجال : الأشقر ومن الإبل : الذي يخالط بياضه حمرة . قوله : ( أريسح ) تصغير الأرسح بالسين والحاء المهملتين وروي بالصاد المهملة بدلا من السين ، ويقال : الأوصع بالصاد والعين المهملتين : وهو خفيف لحم الفخذين والأليتين . وقد تقدم تفسير حمش الساقين والجعد وخدلج الساقين وسابغ الأليتين . قوله : ( أورق ) هو الأسمر . قوله : ( جماليا ) بضم [ ص: 326 ] الجيم وتشديد الميم : هو العظيم الخلق كأنه الجمل . قوله : ( لولا الأيمان ) استدل به من قال : إن اللعان يمين ، وإليه ذهبت العترة والشافعي والجمهور . وذهب أبو حنيفة وأصحابه ومالك والإمام يحيى والشافعي في قول : إنه شهادة . واحتجوا بقوله تعالى : { فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله } وبقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس السابق في الباب الأول " فجاء هلال فشهد ثم قامت فشهدت " وقيل : إن اللعان شهادة فيها شائبة يمين . وقيل : بالعكس . وقال بعض العلماء : ليس بيمين ولا شهادة ، حكى هذه الثلاثة المذاهب صاحب الفتح وقال : الذي تحرر لي أنها من حيث الجزم بنفي الكذب وإثبات الصدق يمين لكن أطلق عليها شهادة لاشتراط أن لا يكتفى في ذلك بالظن بل لا بد من وجود علم كل منهما بالأمرين علما يصح معه أن يشهد .




                                                                                                                                            الخدمات العلمية