الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا

                                                                                                                                                                                                                                      إلا أن يشاء الله استثناء مفرغ من النهي، أي: لا تقولن ذلك في حال من الأحوال إلا حال ملابسته بمشيئته تعالى على الوجه المعتاد، وهو أن يقال: إن شاء الله. أو في وقت من الأوقات إلا وقت أن يشاء الله. أن تقوله لا مطلقا بل مشيئته إذن، فإن النسيان أيضا بمشيئته تعالى، ولا مساغ لتعليقه بفاعل لعدم سداد استثناء اقتران المشيئة بالفعل، ومنافاة استثناء اعتراضها النهي. وقيل: الاستثناء جار مجرى التأييد، كأنه قيل: لا تقولنه أبدا، كقوله تعالى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله . واذكر ربك بقولك إن شاء الله مداركا له. إذا نسيت إذا فرط منك نسيان، ثم ذكرته. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : ولو بعد سنة ما لم يحنث، ولذلك جوز تأخير الاستثناء ، وعامة الفقهاء على خلافه إذ لو صح ذلك لما تقرر إقرار، ولا طلاق، ولا عتاق، ولم يعلم صدق ولا كذب، قال القرطبي : هذا في تدارك التبرك، والتخلص عن الإثم، وأما الاستثناء المغير للحكم فلا يكون إلا متصلا، ويجوز أن يكون المعنى: واذكر ربك بالتسبيح والاستغفار إذا نسيت الاستثناء مبالغة في الحث عليه، أو اذكر ربك، وعقابه إذا تركت بعض ما أمرك به ليبعثك ذلك على التدارك، أو اذكره إذا اعتراك النسيان ليذكرك المنسي، وقد حمل على أداء الصلاة المنسية عند ذكرها. وقل عسى أن يهديني ربي أي: يوفقني. لأقرب من هذا أي: لشيء أقرب وأظهر من نبأ أصحاب الكهف من الآيات، والدلائل الدالة على نبوتي. رشدا أي: إرشادا للناس، ودلالة على ذلك. وقد فعل عز وجل ذلك حيث آتاه من البينات ما هو أعظم من ذلك وأبين كقصص الأنبياء المتباعد أيامهم، والحوادث النازلة في الأعصار المستقبلة إلى قيام الساعة، أو لأقرب رشدا، وأدنى خبرا من المنسي.

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية