الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 2676 ) مسألة : قال : ( وإن كان طائرا فداه بقيمته في موضعه ) قوله : " بقيمته في موضعه " يعني يجب قيمته في المكان الذي أتلفه فيه . لا خلاف بين أهل العلم في وجوب ضمان الصيد من الطير ، إلا ما حكي عن داود ، أنه لا يضمن ما كان أصغر من الحمام ; لأن الله تعالى قال { : فجزاء مثل ما قتل من النعم } . وهذا لا مثل له .

                                                                                                                                            ولنا عموم قوله تعالى { : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } . وقيل في قوله تعالى { : ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم } : يعني الفرخ والبيض وما لا [ ص: 273 ] يقدر أن يفر من صغار الصيد ، ( ورماحكم ) : يعني الكبار .

                                                                                                                                            وقد روي عن عمر ، وابن عباس رضي الله عنهما أنهما حكما في الجراد بجزاء . ودلالة الآية على وجوب جزاء غيره لا يمنع من وجوب الجزاء في هذا بدليل آخر ، وضمان غير الحمام من الطير قيمته ; لأن الأصل في الضمان أن يضمن بقيمته ، أو بما يشتمل عليها ، بدليل سائر المضمونات ، لكن تركنا هذا الأصل بدليل ، ففيما عداه تجب القيمة بقضية الدليل ، وتعتبر القيمة في موضع إتلافه ، كما لو أتلف مال آدمي في موضع قوم في موضع الإتلاف ، كذا هاهنا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية