الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون

جزء التالي صفحة
السابق

ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون وإن كل لما جميع لدينا محضرون

ألم يروا ألم يعلموا ، وهو معلق عن العمل في "كم " ; لأن كم لا يعمل فيها عامل قبلها ، كانت للاستفهام أو للخبر ; لأن أصلها الاستفهام ، إلا أن معناه نافذ في الجملة ، كما نفذ في قولك : ألم يروا إن زيدا لمنطلق ، وإن لم يعمل في لفظه . و أنهم إليهم لا يرجعون بدل من كم أهلكنا على المعنى ، لا على اللفظ ، تقديره : ألم يروا كثرة إهلاكنا القرون من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم . وعن الحسن : كسر إن على الاستئناف . وفى قراءة ابن مسعود : (ألم يروا من أهلكنا ) ، والبدل على هذه القراءة بدل اشتمال ، وهذا مما يرد قول أهل الرجعة . ويحكى عن ابن عباس -رضي الله عنهما - أنه قيل له : إن قوما يزعمون أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال : بئس القوم نحن إذن ، نكحنا نساءه وقسمنا ميراثه . "لما " قرئ : (لما ) بالتخفيف ، على أن (ما ) صلة للتأكيد ، وإن : مخففة من الثقيلة ، وهي متلقاة باللام لا محالة . و "لما " بالتشديد ، بمعنى : [ ص: 176 ] إلا ، كالتي في مسألة الكتاب ، نشدتك بالله لما فعلت ، وإن نافية ، والتنوين في "كل " هو الذي يقع عوضا من المضاف إليه ، كقولك : مررت بكل قائما ، والمعنى أن كلهم محشورون مجموعون محضرون للحساب يوم القيامة . وقيل : محضرون معذبون . فإن قلت : كيف أخبر عن كل بجميع ، ومعناهما واحد ؟ قلت : ليس واحد ; لأن كلا يفيد معنى الإحاطة ، وأن لا ينفلت منهم أحد ، والجميع : معناه الاجتماع ، وأن المحشر يجمعهم . والجميع : فعيل بمعنى مفعول ، يقال : حي جميع ، وجاءوا جميعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث